ثانوية الشهيد زروقي الشيخ بتاوقريت ولاية الشلف
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة نرحب بكم كما نرجو منكم التكرم بالدخول إذا كنت عضوا معنا أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلينا وتقديم مساهماتك
سنتشرف بتسجيلك كما نتمنى لك يوم جميل ونجاح موفق
شكرا
تقبلوا تحيات إدارة منتدى ثانوية الشهيد زروقي الشيخ بتاوقريت

ثانوية الشهيد زروقي الشيخ بتاوقريت ولاية الشلف

**العلم أشرف مارغب فيه الراغب وأفضل ماطلب وجد فيه الطالب ، وأنفع ما كسبه واقتناه الكاسب ؛ لأن شرفه يثمر على صاحبه ، وفضله يَنْمي عند طالبه **
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مقالات فلسفية خاصة ب2012

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lyceet
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 411
تاريخ التسجيل: 06/02/2011
العمر: 33
الموقع: منتدى زيان أحمد للمعرفة

مُساهمةموضوع: مقالات فلسفية خاصة ب2012   الخميس فبراير 02, 2012 7:35 pm

ثبت صدق الأطروحة القائلةأن«الديمقراطية السياسية هي أنجع نظامحكم في ظل العولمة»
طرح المشكلة :
إن الواقع اليوم يبين توجه المجتمعات إلىالمطالبة باستعمال القوة في الممارسة السياسية كنم للحكم لتجاوز أزمات العنفوالفوضى التي تعمها نتيجة لطغيان الحقوق الفردية بدعوى الديمقراطية لكن من جهة أخرىنرى أيضا اليوم أن المجتمعات التي هي أكثر تطورا أو سيادة في العالم هي المجتمعاتالتي تتخذ الديمقراطية السياسية كمنهج في الحكم فإذا أسلمنا بأن الديمقراطية هيأنجع نظام حكم في ظل العولمة فكيف نثبت ذلك ؟
محاولة حل المشكلة :
إن استمرار الإنسان مرهون بمدى قدرته علىممارسة سلوكاته الطبيعية التي فطر عليها والتي تضمن كينونته وتعتبر حقوق طبيعية منالله بها ....... وهي الحق في الحرية والتغذية والمساواة.....إلخ من هذا المنطلقفإن وجوده ضمن أي كيان اجتماعي يجب أن يراعي ذلك كوجوده في المجتمع السياسي وعلىهذا الأساس مارس اليونان القدامى الحكم من منطلق « ديموس »أي الشعب و « كراطوس »أي حكم . ومنه الديمقراطية بحيث تكون فيها مصدر السلطة والسيادة للمواطنين الذين يحق لجميعأفرادهم الحضور في المجلس (السينا) والمشاركة في المداولات و اتخاذ القرارات..... الخ ويرجع الفضل للممارسة السياسية هذه لدى اليونان في كثير من المصطلحات والمفاهيمالتي تؤسس للديمقراطية للمواطن كالمواطن والذي هو عندهم صاحب الحق في الانتخابوالترشح على أن يكون من أبوين اثنين ذكرا حرا بالغا من العمر العشرين ويمكن أنيتمتع بحق المواطنة الأجانب أيضا لكن في حالات استثنائية كما يرجع له أيضا مفهومممثل الشعب « السيناتور »ومجلس الشيوخ « السينا » « الفيتو »
أو حق النقض الذي كان يتمتع بها محامي الشعبإلا أن الديمقراطية عند اليونان كانت مباشرة خاصة بالنبلاء فقط .
ووجدت الديمقراطية صورة لها أيضا كممارسةبعد الثورة الفرنسية والتي نبعت مبادئها من فلسفة[جون جاكروسو]الذي دعا إلى احترام الحقوق الطبيعية للإنسان بما تحمله من حريةومساواة وسيادة للأفراد الذين يشكلون الشعب أو المواطنين ، إلا أن أفكار روسوسبقتها أفكار[جون لوك]الذي دعا إلى ضرورة تحويل الحقوق الطبيعية إلى حقوق مدنية كمادعا[مونتيسكيو]إلى ضرورة الفصل بين السلطات ، وقد بنيروسو أفكاره هذه إنطاقا منفكرة العقد الاجتماعي إذ حسب رأيه فإن المجتمع الإنساني مر بمرحلة طبيعية أين كانتالسيادة للقانون الطبيعي لكن بزيادة نسبة الأفراد زيادة لا توازي زيادة نسبة الغذاءتولد الشعور بالخوف بالأمن ولآن الإنسان خير بطبعه فقد تنازل الكل للإرادة العامةمقابل ضمان حقوق الأفراد الطبيعية وتقنينها، وبالتالي فإن السلطة التي تشرف علىالعقد ماهي أداة لتنفيذه وهي في حد ذاتها تخضع للقانون يقول[جون جاك روسو]«ليستأسيس الحكم عقدا بل قانونا وأن الذي تودع لهم السلطة التنفيذية ليسوا أسيادا للعبإنما هم صفوة وبوسع الشعب رفعهم أو خلعهم عندما يرغب في ذلك ... »وقد وجدت الديمقراطية لها صورة ارتبطت بالنظام الاقتصادي الرأسماليوالتي تعرف بالديمقراطية الليبرالية أو السياسية والتي تتأسس على مبدأ حرية العقيدةإبداء الرأي وما يترتب عنها من حرية الصحافة والملكية الفكرية والإبداع ...... الخوهذه الديمقراطية ترتبط بطبيعة اقتصاد السوق وماتولد عنه من برجوازية ؟؟؟؟ظظوغايتها إشباع حاجيات الأفراد .
ومنه نستنتج أن الديمقراطية السياسية تبدوأنجع نظام حكم لما ترتب عنها من احترام للحقوق الطبيعية للأفراد .
ج2) غير أن مثل هذا النمط من الحكميجد له خصوما كمثل ما نجده لدى أنصار الحكم الفردي المطلق إذ يرى هؤلاء الديمقراطيةمع طبيعة الإنسان من جهة ومن جهة أخرى مع الغاية التي تهدف إليها الدولة وهي تحقيقالمثل العليا والخير المطلق لذلك أيدوا النمط الفردي في الحكم الذي عرف له صورة منذالقدم جسدته الإمبراطوريات والمملكات وكذلك الديكتاتوريات في العصر المعاصر ويرتكزهذا النمط من الحكم على الجمع بين السلطات في يد الحاكم ويأخذ مبرراته من الحقالإلهي ومايترتب عنه من وراثة أو القوة وقد ساد هذا النمط عند الفراعنة قديما حينماكان فرعون مصر يعتبر نفسه تجسيد للآلهة « هوريس »وعند أباطرة القرون الوسطىإذ كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلي الله على الأرض في الأمور الدنياوية فحين يعنى باباالكنيسة بالأمور الروحية وقد أيد مثل هذا الممارسة في السلطة[شارل موراس]الذي علىالرغم من إلحاده كان يرى الكنيسة رمزا للنظام والاستقرار لذلك وقف ضد مبادئ الثورةالفرنسية والأدب الرومانسي والإصلاحات البروتستانية أو مايسميهم بـ « les 3 r » وقاسمهم المشترك وهو الحرية الفردية فالحكم المطلقالمستمد من الحق الإلهي يمكن أن يحقق المثل العليا ويطمن النظام وهو مايعرف بالحكم « التيوقراطي »
يقول إمام عبد الفتاح إمام من الحكمالتيوقراطي« إرادته هي سامية لأنها إرادة إلهية عليا ثم تدرج الأمر بعد ذلكإلى أن الله يختار الحاكم اختيارا مباشر ليمارس السلطة باسمه في الأرض » . كما نجدمن ممثلي الحكم الفردي « طوماس هوبز» الذي يرى أن المرحلة السياسية جاءتنتيجة تنازل الكل على جميع حقوقهم للأقوى ضمانا للأمن والاستقرار وذلك لأن مشاعرالخوف واللاأمن التي ساءت نهاية المرحلة الطبيعية نتيجة لنقص الغذاء وكثرة الناس؟؟؟؟؟ عن كون الإنسان « ذئب لأخيه الإنسان او كما يقول شرير بطبعه. فالأقوى يتمتعبكل الحقوق التي نستعملها لضمان هذا الأمن بل هو مصدرها وهي الأحق بالإتباع حتى ولوعارضت الكنيسة كما يشير إلى ذلك في كتابه « اليافاتان »أو « التنين »
كما دعا إلى هذا النمط من الحكم « هيجل » الذي يرى ان كلما هو واقعي هو عقلي وكل ماهو عقلي هو واقعي .
مناقشة : نقد :
إلا ان مثل هذا النظام وإن كان أصحابه يزعمون بأنه لايعنيبالضرورة الطغيان من خلال تميزهم بيم المستبد العادل أو المستبد المستنير إلى ؟؟؟الحاكم الطاغية إلا أن الواقع السياسي لهذه الممارسة تبين خلاف ذلك فالحكم الفرديتهدر فيه الحقوق الطبيعية للأفراد ويتميز بتعسف الحاكم في استعمال حقوقه وهو ماينتهي عادة باللااستقرار واللاامن كما يدل عليه استقراء واقع المملكاتوالإمبراطوريات عبر التاريخ وواقع الدكتاتوريات المعاصرة والتي انتهت في أغلبهابثورات تحريرية ضد الاضطهاد والطغيان .
ج3)
التركيب :
ومنه فالديمقراطيات الليبرالية تعد اليومأنجع نظام حكم لما تكفله من ضمان للحريات الفردية وبالتالي الحقوق الطبيعية ، كحقالحرية ، الملكية ، والحياة .....الخ. كما ان الواقع يبين اليوم ان المجتمعات التيتتبنى هذا النمط من الحكم هي الأكثر تطور والأكثر ازدهارا.فبعد سقوطجدار« برلين » أصبحت الديمقراطية من خلال تشجيعها للحرية الفرديةتضمن تجليات الابداع وبالتالي التطور كما تستبعد كل تعسف وكل سلوك طاغ وبالتاليفالمواطن هو السيد وما الحاكم إلى خادم للشعب حيث يكون المواطن غاية في ذاته وليسوسيلة ومن تمة تتجسد القيم الاخلاقية العليا التي تضمن كرامة الانسان وهو مادعاإليه « كانط » حينما قال في كتابه « مشروع السلام الدائم » يجب أنيحاط الانسان بالاحترام بوصفه غاية في ذاته، لكن يجب أن يفهم الديمقراطيةالليبرالية تلك التي تنبع من إرادة الشعوب والتي تأخذ بعين الإعتبار خصوصية كلثقافة وكل امة، وهو ما نجده حتى في المجتمع الغربي نفسه من ديمقراطية برلمانيةواخرى رئاسية وحتى في تطبيق النوع تختلف من دولة إلى أخرى فالنموذج الرئاسيالامريكي يختلف منه عن الفرنسي....الخ. فالديمقراطية السياسية مكنت شعوبها منالسيادة بسيادة الشعب فبتالي فهي تحقق نموذجا لمجتمع مثالي يضمن الإستقرار لأنالشعب لايمكن ان يثور على قرارات هو مصدرها .فالديمقراطية على تعبير« روسو » ؟؟؟؟ الأنانية وهي على الأساس قوامها العقل والتنازل وتنطلق من خيرية الانسان .
الخروج منالمشكلة:
يرى البعض أن الديمقراطية السياسية هي أنجعنظام حكم في ظل العولمة وذلك في مقابلة نظام الحكم الفردي ومثل هذا الطرح يبدوصائبا لما تضمنه هذه الديمقراطية من سمو القيم الانسانية وضمانا للحقوق الطبيعيةعلى ان تكون هذه الديمقراطية نابعة من خصوصيات كل شعب فالديمقراطية لاتحقق الامنوالسلام في الشعب الواجب بل تضمن أيضا هذا السلام مع الشعوب الأخرى من خلال مفهومالتعاون ولاالصراع يقولبرتراند رسل« ان الشئ الذي يحرر البشر هو التعاون » ومادام الناس يحافظون على حقوقهم الطبيعية فلا مبرر للصراع .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lyceet.yoo7.com
lyceet
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 411
تاريخ التسجيل: 06/02/2011
العمر: 33
الموقع: منتدى زيان أحمد للمعرفة

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فلسفية خاصة ب2012   الخميس فبراير 02, 2012 7:36 pm

ثبت صدق الأطروحة القائلةأن«الديمقراطية السياسية هي أنجع نظامحكم في ظل العولمة»
طرح المشكلة :
إن الواقع اليوم يبين توجه المجتمعات إلىالمطالبة باستعمال القوة في الممارسة السياسية كنم للحكم لتجاوز أزمات العنفوالفوضى التي تعمها نتيجة لطغيان الحقوق الفردية بدعوى الديمقراطية لكن من جهة أخرىنرى أيضا اليوم أن المجتمعات التي هي أكثر تطورا أو سيادة في العالم هي المجتمعاتالتي تتخذ الديمقراطية السياسية كمنهج في الحكم فإذا أسلمنا بأن الديمقراطية هيأنجع نظام حكم في ظل العولمة فكيف نثبت ذلك ؟
محاولة حل المشكلة :
إن استمرار الإنسان مرهون بمدى قدرته علىممارسة سلوكاته الطبيعية التي فطر عليها والتي تضمن كينونته وتعتبر حقوق طبيعية منالله بها ....... وهي الحق في الحرية والتغذية والمساواة.....إلخ من هذا المنطلقفإن وجوده ضمن أي كيان اجتماعي يجب أن يراعي ذلك كوجوده في المجتمع السياسي وعلىهذا الأساس مارس اليونان القدامى الحكم من منطلق « ديموس »أي الشعب و « كراطوس »أي حكم . ومنه الديمقراطية بحيث تكون فيها مصدر السلطة والسيادة للمواطنين الذين يحق لجميعأفرادهم الحضور في المجلس (السينا) والمشاركة في المداولات و اتخاذ القرارات..... الخ ويرجع الفضل للممارسة السياسية هذه لدى اليونان في كثير من المصطلحات والمفاهيمالتي تؤسس للديمقراطية للمواطن كالمواطن والذي هو عندهم صاحب الحق في الانتخابوالترشح على أن يكون من أبوين اثنين ذكرا حرا بالغا من العمر العشرين ويمكن أنيتمتع بحق المواطنة الأجانب أيضا لكن في حالات استثنائية كما يرجع له أيضا مفهومممثل الشعب « السيناتور »ومجلس الشيوخ « السينا » « الفيتو »
أو حق النقض الذي كان يتمتع بها محامي الشعبإلا أن الديمقراطية عند اليونان كانت مباشرة خاصة بالنبلاء فقط .
ووجدت الديمقراطية صورة لها أيضا كممارسةبعد الثورة الفرنسية والتي نبعت مبادئها من فلسفة[جون جاكروسو]الذي دعا إلى احترام الحقوق الطبيعية للإنسان بما تحمله من حريةومساواة وسيادة للأفراد الذين يشكلون الشعب أو المواطنين ، إلا أن أفكار روسوسبقتها أفكار[جون لوك]الذي دعا إلى ضرورة تحويل الحقوق الطبيعية إلى حقوق مدنية كمادعا[مونتيسكيو]إلى ضرورة الفصل بين السلطات ، وقد بنيروسو أفكاره هذه إنطاقا منفكرة العقد الاجتماعي إذ حسب رأيه فإن المجتمع الإنساني مر بمرحلة طبيعية أين كانتالسيادة للقانون الطبيعي لكن بزيادة نسبة الأفراد زيادة لا توازي زيادة نسبة الغذاءتولد الشعور بالخوف بالأمن ولآن الإنسان خير بطبعه فقد تنازل الكل للإرادة العامةمقابل ضمان حقوق الأفراد الطبيعية وتقنينها، وبالتالي فإن السلطة التي تشرف علىالعقد ماهي أداة لتنفيذه وهي في حد ذاتها تخضع للقانون يقول[جون جاك روسو]«ليستأسيس الحكم عقدا بل قانونا وأن الذي تودع لهم السلطة التنفيذية ليسوا أسيادا للعبإنما هم صفوة وبوسع الشعب رفعهم أو خلعهم عندما يرغب في ذلك ... »وقد وجدت الديمقراطية لها صورة ارتبطت بالنظام الاقتصادي الرأسماليوالتي تعرف بالديمقراطية الليبرالية أو السياسية والتي تتأسس على مبدأ حرية العقيدةإبداء الرأي وما يترتب عنها من حرية الصحافة والملكية الفكرية والإبداع ...... الخوهذه الديمقراطية ترتبط بطبيعة اقتصاد السوق وماتولد عنه من برجوازية ؟؟؟؟ظظوغايتها إشباع حاجيات الأفراد .
ومنه نستنتج أن الديمقراطية السياسية تبدوأنجع نظام حكم لما ترتب عنها من احترام للحقوق الطبيعية للأفراد .
ج2) غير أن مثل هذا النمط من الحكميجد له خصوما كمثل ما نجده لدى أنصار الحكم الفردي المطلق إذ يرى هؤلاء الديمقراطيةمع طبيعة الإنسان من جهة ومن جهة أخرى مع الغاية التي تهدف إليها الدولة وهي تحقيقالمثل العليا والخير المطلق لذلك أيدوا النمط الفردي في الحكم الذي عرف له صورة منذالقدم جسدته الإمبراطوريات والمملكات وكذلك الديكتاتوريات في العصر المعاصر ويرتكزهذا النمط من الحكم على الجمع بين السلطات في يد الحاكم ويأخذ مبرراته من الحقالإلهي ومايترتب عنه من وراثة أو القوة وقد ساد هذا النمط عند الفراعنة قديما حينماكان فرعون مصر يعتبر نفسه تجسيد للآلهة « هوريس »وعند أباطرة القرون الوسطىإذ كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلي الله على الأرض في الأمور الدنياوية فحين يعنى باباالكنيسة بالأمور الروحية وقد أيد مثل هذا الممارسة في السلطة[شارل موراس]الذي علىالرغم من إلحاده كان يرى الكنيسة رمزا للنظام والاستقرار لذلك وقف ضد مبادئ الثورةالفرنسية والأدب الرومانسي والإصلاحات البروتستانية أو مايسميهم بـ « les 3 r » وقاسمهم المشترك وهو الحرية الفردية فالحكم المطلقالمستمد من الحق الإلهي يمكن أن يحقق المثل العليا ويطمن النظام وهو مايعرف بالحكم « التيوقراطي »
يقول إمام عبد الفتاح إمام من الحكمالتيوقراطي« إرادته هي سامية لأنها إرادة إلهية عليا ثم تدرج الأمر بعد ذلكإلى أن الله يختار الحاكم اختيارا مباشر ليمارس السلطة باسمه في الأرض » . كما نجدمن ممثلي الحكم الفردي « طوماس هوبز» الذي يرى أن المرحلة السياسية جاءتنتيجة تنازل الكل على جميع حقوقهم للأقوى ضمانا للأمن والاستقرار وذلك لأن مشاعرالخوف واللاأمن التي ساءت نهاية المرحلة الطبيعية نتيجة لنقص الغذاء وكثرة الناس؟؟؟؟؟ عن كون الإنسان « ذئب لأخيه الإنسان او كما يقول شرير بطبعه. فالأقوى يتمتعبكل الحقوق التي نستعملها لضمان هذا الأمن بل هو مصدرها وهي الأحق بالإتباع حتى ولوعارضت الكنيسة كما يشير إلى ذلك في كتابه « اليافاتان »أو « التنين »
كما دعا إلى هذا النمط من الحكم « هيجل » الذي يرى ان كلما هو واقعي هو عقلي وكل ماهو عقلي هو واقعي .
مناقشة : نقد :
إلا ان مثل هذا النظام وإن كان أصحابه يزعمون بأنه لايعنيبالضرورة الطغيان من خلال تميزهم بيم المستبد العادل أو المستبد المستنير إلى ؟؟؟الحاكم الطاغية إلا أن الواقع السياسي لهذه الممارسة تبين خلاف ذلك فالحكم الفرديتهدر فيه الحقوق الطبيعية للأفراد ويتميز بتعسف الحاكم في استعمال حقوقه وهو ماينتهي عادة باللااستقرار واللاامن كما يدل عليه استقراء واقع المملكاتوالإمبراطوريات عبر التاريخ وواقع الدكتاتوريات المعاصرة والتي انتهت في أغلبهابثورات تحريرية ضد الاضطهاد والطغيان .
ج3)
التركيب :
ومنه فالديمقراطيات الليبرالية تعد اليومأنجع نظام حكم لما تكفله من ضمان للحريات الفردية وبالتالي الحقوق الطبيعية ، كحقالحرية ، الملكية ، والحياة .....الخ. كما ان الواقع يبين اليوم ان المجتمعات التيتتبنى هذا النمط من الحكم هي الأكثر تطور والأكثر ازدهارا.فبعد سقوطجدار« برلين » أصبحت الديمقراطية من خلال تشجيعها للحرية الفرديةتضمن تجليات الابداع وبالتالي التطور كما تستبعد كل تعسف وكل سلوك طاغ وبالتاليفالمواطن هو السيد وما الحاكم إلى خادم للشعب حيث يكون المواطن غاية في ذاته وليسوسيلة ومن تمة تتجسد القيم الاخلاقية العليا التي تضمن كرامة الانسان وهو مادعاإليه « كانط » حينما قال في كتابه « مشروع السلام الدائم » يجب أنيحاط الانسان بالاحترام بوصفه غاية في ذاته، لكن يجب أن يفهم الديمقراطيةالليبرالية تلك التي تنبع من إرادة الشعوب والتي تأخذ بعين الإعتبار خصوصية كلثقافة وكل امة، وهو ما نجده حتى في المجتمع الغربي نفسه من ديمقراطية برلمانيةواخرى رئاسية وحتى في تطبيق النوع تختلف من دولة إلى أخرى فالنموذج الرئاسيالامريكي يختلف منه عن الفرنسي....الخ. فالديمقراطية السياسية مكنت شعوبها منالسيادة بسيادة الشعب فبتالي فهي تحقق نموذجا لمجتمع مثالي يضمن الإستقرار لأنالشعب لايمكن ان يثور على قرارات هو مصدرها .فالديمقراطية على تعبير« روسو » ؟؟؟؟ الأنانية وهي على الأساس قوامها العقل والتنازل وتنطلق من خيرية الانسان .
الخروج منالمشكلة:
يرى البعض أن الديمقراطية السياسية هي أنجعنظام حكم في ظل العولمة وذلك في مقابلة نظام الحكم الفردي ومثل هذا الطرح يبدوصائبا لما تضمنه هذه الديمقراطية من سمو القيم الانسانية وضمانا للحقوق الطبيعيةعلى ان تكون هذه الديمقراطية نابعة من خصوصيات كل شعب فالديمقراطية لاتحقق الامنوالسلام في الشعب الواجب بل تضمن أيضا هذا السلام مع الشعوب الأخرى من خلال مفهومالتعاون ولاالصراع يقولبرتراند رسل« ان الشئ الذي يحرر البشر هو التعاون » ومادام الناس يحافظون على حقوقهم الطبيعية فلا مبرر للصراع .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lyceet.yoo7.com
lyceet
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 411
تاريخ التسجيل: 06/02/2011
العمر: 33
الموقع: منتدى زيان أحمد للمعرفة

مُساهمةموضوع: ثانوية الشهيد زروقي الشيخ تاوقريت   الخميس فبراير 02, 2012 7:37 pm

المقالة السابعة:هل يمكن القول انالعقل هو اساس القيمة الاخلاقية ؟ جدلية
I - طرح المشكلة :تعد مشكلة أساس القيمة الخلقية منأقدم المشكلات في الفلسفة الاخلاقية وأكثرها إثارة للجدل ؛ إذ تباينت حولها الاراءواختلفت المواقف ، ومن تلك المواقف الموقف العقلي الذي فسر أساس القيمة الاخلاقيةبإرجاعها الى العقل ؛ فهل فعلا يمكن تأسيس القيم الاخلاقية على العقل وحده؟
II – محاولة حل المشكلة :
1- أ – عرض الاطروحة :يرى البعض ، أن مايميز الانسان – عن الكائنات الاخرى - هو العقل ،لذلك فهو المقياس الذي نحكم به على الاشياء وعلى سلوكنا وعلى القيم جميعا ، أي أنأساس الحكم على الافعال و السلوكات وإضفاء طابع اخلاقي عليها هو العقل ، وعليهأٌعتبر المصدر لكل قيمة خلقية . وقد دافع عن هذا الرأي أفلاطون قديما والمعتزلة فيالعصر الاسلامي وكانط في العصر الحديث .
1- ب – الحجة :ويؤكد ذلك أن ( أفلاطون 428 ق م – 347 ق م ) قسم أفعال الناس تبعا لتقسيم المجتمع ، فإذا كانالمجتمع ينقسم الى ثلاث طبقات هي طبقة الحكماء وطبقة الجنود وطبقة العبيد ، فإنالافعال – تبعا لذلك – تنقسم الى ثلاثة قوى تحكمها ثلاث فضائل : القوة العاقلة ( تقابل طبقة الحكماء ) وفضيلتها الحكمة والقوة الغضبية ( طبقة الجنود ) وفضيلتهاالشجاعة والقوة الشهوانية ( العبيد ) وفضيلتها العفة ، والحكمة هي رأس الفضائللأنها تحد من طغيان القوتين الغضبية والشهوانية ، ولا يكون الانسان حكيما الا اذاخضعت القوة الشهوانية والقوة الغضبية للقوة العاقلة .
- و عند المعتزلة ، فالعقل يدرك ما في الافعال من حسن او قبح ، أيان بإمكان العقل ادراك قيم الافعال والتمييز فيها بين ما هو حسن مستحسن وماهو قبيحمستهجن ، وذلك حتى قبل مجيئ الشرع ، لأن الشرع مجرد مخبر لما يدركه العقل ، بدليلان العقلاء في الجاهلية كانوا يستحسنون افعالا كاصدق والعدل والامانة والوفاء ،ويستقبحون أخرى كالكذب والظلم والخيانة والغدر .. وان الانسان مكلف في كل زمانومكان ولولا القدرة على التمييز لسقطت مسؤولية العباد امام التكليف .
- والعقل عند ( كانط 1724 – 1804 ) الوسيلة التييميز به الإنسان بين الخير والشر، وهوالمشرّع ُ لمختلف القوانين والقواعد الأخلاقيةالتي تتصف بالكلية والشمولية ، معتبراً الإرادة الخيرة القائمة على اساس الواجبالركيزة الأساسية للفعل لأن الانسان بعقله ينجز نوعين من الاوامر : أوامر شرطيةمقيدة ( مثل : كن صادقا ليحبك الناس ) ، وأوامر قطعية مطلقة ( مثال : كن صادقا ) ،فالاوامر الاولى ليس لها أي قيمة اخلاقية حقيقية ، فهي تحقق اخلاق منفعة ، وتتخذالاخلاق لا كغاية في ذاتها ، وانما كوسيلة لتحقيق غاية . اما الاوامر الثاني فهياساس الاخلاق ، لانها لا تهدف الى تحقيق أي غاية او منفعة ، بل تسعى الى انجازالواجب الاخلاقي على انه واجب فقط بصرف النظر عن النتائج التي تحصل منه لذلك يقول : « إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص , وكأنما هو قد هبط من السماء »
1- جـ - النقد :لكن التصور الذي قدمه العقليون لأساسالقيمة الاخلاقية تصور بعيد عن الواقع الانساني ، فالعقل اولا قاصر واحكامه متناقضة، فما يحكم عليه هذا بأنه خير يحكم عليه ذاك بأنه شر فاذا كان العقل قسمة مشتركةبين الناس فلماذا تختلف القيم الاخلاقية بينهم إذن ؟ . كما يهمل هذا التصور الطبيعةالبشرية ، فالانسان ليس ملاكا يتصرف وفق احكام العقل ، بل هو ايضا كائن له مطالبحيوية يسعى الى اشباعها ، والتي لها تأثير في تصور الفعل . واخيرا أن الأخلاق عندكانط هي أخلاق متعالية مثالية لا يمكن تجسيدها على ارض الواقع .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة :وخلافا لما سبق ، يرى البعض الآخر أن العقل ليس هو الاساس الوحيدللقيم الاخلاقية ، باعتبار ان القيمة الخلقية للأفعال الإنسانية متوقفة على نتائجهاوأثارها الايجابية أي ما تحصله من لذة ومنفعة وما تتجنبه من الم ومضرة ، وقد تتوقفالقيم الاخلاقية على ما هو سائد في المجتمع من عادات وتقاليد واعراف وقوانين ،فتكون بذلك صدى لهذه الاطر الاجتماعية ، وقد يتوقف – في الاخير - معيار الحكم علىقيم الافعال من خير ( حسن ) او شر ( قبح ) على الارادة الالهية او الشرع .
2- ب – الحجة : وما يثبت ذلك ، ان القيم الاخلاقية ماهيالا مسألة حسابية لنتائج الفعل ، وهذه النتائج لا تخرج عن تحصيل اللذات والمنافع ؛فما يحفز الانسان الى الفعل هو دائما رغبته في تحصيل لذة او منفعة لأن ذلك يتوافقمع الطبيعة الانسانية فالانسان بطبعة يميل الى اللذة والمنفعة ويتجنب الالم والضرر، وهو يٌقدم على الفعل كلما اقترن بلذة او منفعة ، ويحجم عنه اذا اقترن بألم او ضرر، فاللذة والمنفعة هما غاية الوجود ومقياس أي عمل أخلاقي ، وهما الخير الاسمىوالالم والضرر هماالشر الاقصى .
- ومن ناحية أخرى ،فإن القيم الأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها المجتمع , وما سلوك الأفراد فيحياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي الذي يُهيمن على كل فرد في المجتمع . أيان معيار تقويم الافعال اساسه المجتمع ، والناس تصدر احكامها بالاعتماد عليه ،فمثلا الطفل حينما يولد لا تكون لديه فكرة عن الخير او الشر ، فينشأ في مجتمع – يتعهده بالتربية والتثقيف – يجد فيه الناس تستحسن افعالا وتستقبح أخرى ، فيأخذ هذاالمقياس عنهم ، فيستحسن ما يستحسنه الناس ، ويستقبح ما يستقبحونه ، فإن هواستقبحمثلا الجريمة فلأن المجتمع كله يستقبحها ، ومن ثمّ يدرك ان كل ما يوافق قواعدالسلوك الاجتماعي فهو خير وكل ما يخالفها فهو شر . والنتيجة ان القيم الاخلاقية منصنع المجتمع لا الفرد ، وما على هذا الفرد الا ان يذعن لها طوعا اوكرها ، الامرالذي جعل دوركايم ( 1858 – 1917 ) يقول : « اذا تكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذييتكلم فينا » ، وكذلك : « ان المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة اخلاقية ، وأيفعل لا يقره المجتمع بأنه اخلاقي ، لا يكسب فاعله أي قدر من الهيبة او النفوذ » .
- ومن ناحية ثالثة ، ان معيار الحكم على قيمالافعال من خير او شر يرتد الى الارادة الالهية او الشرع . فـنحن – حسب (إبن حزمالاندلسي 374هـ - 456 هـ ) – نستند الى الدين في تقويم الافعال الخلقية وفق قيمالعمل بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة ، ولا وجود لشيئ حسنا لذاته اوقبيحا لذاته ، ولكن الشرع قرر ذلك ، فما سمّاه الله حسنا فهو حسن وما سمّاه قبيحافهو قبيح .
كما ان الافعال حسنة او قبيحة – حسب مايذهب اليه الاشاعرة – بالامر او النهي الالهي ، فما امر به الله فهو خير وما نهىعنه فهو شر ، أي ان الاوامر الالهية هي التي تضفي صفة الخير على الافعال او تنفيهاعنها ، ولذلك – مثلا – الصدق ليس خيرا لذاته ولا الكذب شرا لذاته ، ولن الشرع قررذلك . والعقل عاجز عن ادراك قيم الافعال والتمييز فيها بين الحسن والقبح ، وليس لهمجال الا اتباع ما اثبته الشرع .
2- جـ - النقد :ولكن النفعيونلا يميزون بين الثابت والمتغير ولا بين النسبي والمطلق لأن القيم الاخلاقية قيمثابتة ومطلقة ، والاخذ باللذة والمنفعة كمقياس لها يجعلها متغيرة ونسبية ، فيصبحالفعل الواحد خيرا وشرا في آن واحد ، خيرا عند هذا اذا حقق له لذة او منفعة ، وشراعند ذاك اذا لم يحقق أيًّا منهما . ثم ان المنافع متعارضة ، فما ينفعني قد لا ينفعغيري بالضرورة ، وأخيرا فان ربط الاخلاق باللذة والمنفعة يحط من قيمة الاخلاق والانسان معاً ؛ فتصبح الاخلاق مجرد وسيلة لتحقيق غايات كما يصبح الانسان في مستوىواحد مع الحيوان .
ثم ان المدرسة الاجتماعية تبالغكثيرا في تقدير المجتمع والاعلاء من شأنه ، وفي المقابل تقلل او تعدم اهمية الفردودوره في صنع الاخلاق ، والتاريخ يثبت ان افرادا ( انبياء ، مصلحين ) كانوا مصدرالقيم اخلاقية ساعدت المجتمعات على النهوض والتقدم . ومن جهة ثانية ، فالواقع يثبتان القيم الاخلاقية تتباين حتى داخل المجتمع الواحد ، وكذا اختلافها من عصر الى آخر، ولو كان المجتع مصدرا للاخلاق لكانت ثابتة فيه ولزال الاختلاف بين افراد المجتمعالواحد .
وبالنسبة للنزعة الدينية فإنه لا يجوزالخلط بين مجالين من الاحكام : - احكام شرعية حيث الحلال والحرام ، وهي متغيرة وفقمقاصد الشريعة
- واحكام اخلاقية حيث الخير والشر اوالحسن والقبح ،وهي ثابتة في كل زمان ومكان . مثلا : الكل يتفق على ان الكذب شر ،اما الاستثناء كجواز الكذب في الحرب او من اجل انقاذ برئ ( بقصد حفظ النفس الذي هومن مقاصد الشريعة ) فلا يجعل من الكذب خيراً .
3 – التركيب :إن الانسان فيكينونته متعدد الابعاد ؛ فهو اضافة الى كونه كائن عاقل فإنه كائن بيولوجي أيضا لايتواجد الا ضمن الجماعة التي تؤمن بمعتقد خاص ، وهذه الابعاد كلها لها تأثير فيتصور الانسان للفعل الاخلاقي وكيفية الحكم عليه . فقد يتصور الانسان أخلاقية الفعلبمقتضئ ما يحكم به علقه ، أو بمقتضى ما يهدف الى تحصيله من وراء الفعل ، أو بمقتضىالعرف الاجتماعي أو وفق معتقداته التي يؤمن بها .
III– حل المشكلة :وهكذا يتضح أنأسس القيم الاخلاقية مختلفة ومتعددة ، وهذا التعدد والاختلاف يعود في جوهره الىتباين وجهات النظر بين الفلاسفة الذين نظر كل واحدا منهم الى المشكلة من زاوية خاصة، أي زاوية المذهب او الاتجاه الذي ينتمي اليه . والى تعدد ابعاد الانسان ، لذلكجاز القول ان العقل ليس الاساس الوحيد للقيم الاخلاقية .
ملاحظة :يمكنالاكتفاء في نقيض الاطروحة برأي واحد


المقالة الثامنة :هل يمكن اعتبار القوة وسيلة مشروعة لنيل الحقوق ؟ الطريقة : جدلية
طرح المشكلة :إن العدالة مبدأ أخلاقي سامي ، سعتالمجتمعات قديمها وحديثها الى جعلها واقعا ملموسا بين افرداها ، ولا يمكن ان يحصلذلك الا اذا أُعطي كل ذي حق حقه ، والحق هو الشيئ الثابت الذي لا يجوز إنكارهطبيعيا كان او اجتماعيا او اخلاقيا . الا ان المفكرين والفلاسفة اختلفوا في الوسائلالتي تمكننا من نيل هذه الحقوق ، فاعتقد البعض منهم بأن القوة وسيلة مشروعةلتحقيقها ، فهل يمكن اعتبار القوة – حقيقة – آداة مشروعة لنيل الحقوق ؟ بمعنى : هليمكن تأسيس الحقوق على أساس القوة ؟
محاولة حل المشكلة :
1-أ- الاطروحة :لقد ذهب فريق من الفلاسفة الى اعتبار القوة آداة مشروعة لنيلالحقوق ، واساس سليما يمكن ان تقوم عليه هذه الحقوق ، ونجد من بين هؤلاء المفكرالايطالي " ميكيافيلي " الذي يرى أن : « الغاية تبرر الوسيلة » ، حتى وان كانتالوسيلة لا اخلاقية ، فإذا كان الانتصار ومن ثـمّ نيل الحقوق هو ضالة الحاكم وهدفه، فلابد من استعمال القوة اذا كان الامر يستدعي ذلك . اما الفيلسوف الانجليزي " توماس هوبز " فيرى ان القوي هو الذي يحدد الخير والشر . بينما الفيلسوف الهولندي " سبينوزا " يرى : « أن كل فرد يملك من الحق بمقدار ما يملك من القوة » كما أشادالفيلسوف الالماني " نيتشه " بإرادة القوة حلى حساب الضعفاء . ونجد – في الاخير –. الفيلسوف الالماني المادي " كارل ماركس " الذي يذهب الى ان الحقوق ماهي الا مظهرالقوة الطبقة المسيطرة اجتماعيا والمهيمنة اقتصاديا . وعليه فالقوة – حسب هؤلاء – آداة مشروعة بل وضرورية لنيل الحقوق .
1-ب- الحجة :وما يؤكدمشروعية القوة كوسيلة لاكتساب الحقوق هو تاريخ المجتمعات الانسانية نفسه ؛ إذ يثبتبأن كثيرا من الحقوق وجدت بفضل استخدام القوة ، فقيام النزاعات والثورات انتهت فيمعظمها بتأسيس الكثير من الحقوق ، التي صارت فيما بعد موضع اعتراف من طرف الجميع ،مثال ذلك أن الكثير من الشعوب المستعمرة استردت حريتها – كحق طبيعي – بفعل الثورةالمسلحة أي القوة العسكرية .
كما ان المجتمع الدوليحاليا يثبت بأن الدول التي تتمتع بحق النقض ( الفيتو) في مجلس الامن هي الدولالقوية اقتصاديا واجتماعيا .
1-جـ- النقد :لا ننكر انبعض الحقوق تـمّ نيلها عن طريق القوة ، لكن ذلك لا يدعونا الى التسليم أنها – أيالقوة – وسيلة مشروعة للحصول على جميع الحقوق ، لأن ذلك يؤدي الى انتشار قانونالغاب فيأكل بموجبه القوي الضعيف ، وبالتالي تفسد الحياة الاجتماعية وتهدر الكثيرمن الحقوق .
اضافة الى ذلك فالقوة امر نسبي أيمتغير ، فالقوي اليوم ضعيف غداً والعكس صحيح ، ولأجل ذلك فإن الحق الذي يتأسس علىالقوة يزول بزوالها .
2-أ- نقيض الاطروحة :خلافا للموقف السابق ،يذهب فريق من الفلاسفة الى الاعتقاد أن القوة لا يمكن ان تعتبر وسيلة سليمة ومشروعةلنيل الحقوق ، ولا ينبغي بأي حال من الاحول ان تكون اساسا للحقوق . و الذين يدافعونعن هذه الوجهة من النظر الفيلسوف الفرنسي " جان جاك روسو " الذي يقول : « إن القوةسلطة مادية ، ولا أرى بتاتا كيف تنجم الاخلاقية من نتائجها » ، فالقوة بهذا المعنىلا يمكن ان تصنع الحق ، ولعل هذه ما ذهب اليه الزعيم الهندي " غاندي " عندما بـيّـنأن استخدام القوة في سبيل نيل الحقوق ماهو سوى مجرد فلسفة مادية لا اخلاقية ، حيثيقول : « اننا سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصوم ، ولكن بمدار ما نقتل فينفوسنا الرغبة في القتل » . وعلى هذا الاساس فالقوة غير مشروعة في نيل الحقوق .
2-ب – الحجة :لأنه من التناقض الحصول على حقوق تمتازبأنها اخلاقية بوسائل لا اخلاقية " القوة " ، فالحقوق من القيم التي تتأسس علهاالعدالة ، وعليه فالعدل والحق من المبادئ الاخلاقية ومن ثـمّ لا يجوز تحقيقهمابوسائل لا اخلاقية ، لأن أخلاقية الغاية تفرض بالضرورة اخلاقية الوسيلة .
كما ان ثبات الكثير من الحقوق يستبعد تأسيسها علىالقوة او الاعتماد عليها في تحصيلها ، لأنها متغيرة ، وكل ما تأسس على متغير كانمتغيرا بالضرورة .
ثم ان تاريخ المجتمعات يوكد – منجهة أخرى – أن نسبة كبيرة من الحقوق التي يتمتع بها الافراد ، لم يعتمد على القوةفي نيلها وتحصيلها .
2- النقد :ولكن القول ان القوة ليست مشروعة في نيلالحقوق ، لا يمنع من كونها وسيلة مشروعة للدفاع عن هذه الحقوق ضد مغتصبيها ، اوللمطالبة بها ان اقتضت الضرورة .
3- التركيب :ان الحقوق - من حيث هي مكاسب مادية ومعنوية يتمتع بها الافراد يخولها لهم القانون وتفرضهاالاعراف – لا يمكن ارجاعا الى اساس واحد نظرا لتعدد اسسها ، فمنها ما يتأسس علىطبيعة الانسان ذاتها ، ومنها ما يتأسس على اساس اجتماعي من حيث ان المجتمع هو الذييمنحها لأفراده ، ومنها ما يتأسس على ايماننا الباطني بها واحترامنا لها .
حل المشكلة :وهكذا يتضح انه لا يمكن اعتبار القوةاساسا سليما للحقوق ، ولا وسيلة مشروعة لنيلها ، وإن كان ذلك لا يمنعنا من اللجوءالى القوة للدفاع عن الحقوق او المطالبة بها .


المقالة التاسعة:هل تتأسس العدالة الاجتماعية على المساواة أم علىالتفاوت ؟ جدلية
طرح المشكلة :كل مجتمع من المجتمعات يسعى الىتحقيق العدل بين أفراده ، وذلك بإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن هنا ينشأ التناقض بينالعدالة التي تقتضي المساواة ، وبين الفروق الفردية التي تقتضي مراعاتها ، إذ انتأسيس العدالة على المساواة يوقع الظلم بحكم وجود تفاوت طبيعي بين الافراد ،وتأسيسها على التفاوت فيه تكريس للطبقية والعنصرية ؛ مما يجعالنا نطرح المشكلةالتالية : ماهو المبدأ الامثل الذي يحقق عدالة موضوعية : هل هو مبدأ المساواة أممبدأ التفاوت ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض الاطروحة:يرى البعض ان العدالة تتأسس علىالمساواة ، على اعتبار ان العدالة الحقيقية تعني المساواة بين الجميع الافراد فيالحقوق والواجبات وامام القانون ، وأي تفاوت بينهم يعد ظلم ، ويدافع عن هذا الرأيفلاسفة القانون الطبيعي وفلاسفة العقد الاجتماعي وكذا انصار المذهب الاشتراكي .
الحجة :-ويؤكد ذلك ، ان الافراد – حسب فلاسفة القانون الطبيعي - الذين كانوايعيشون في حالة الفطرة كانوا يتمتعون بمساوة تامة وكاملة فيما بينهم ، ومارسواحقوقهم الطبيعية على قدم المساواة ، لذلك فالافراد سواسية ، فـ« ليس هناك شيئ اشبهبشيئ من الانسان بالانسان » ، وعليه فالعدالة تقتضي المساواة بين جميع الافراد فيالحقوق والواجبات بحكم بطبيعتهم المشتركة ، ومادام الناس متساوون في كل شيئ فما علىالعدالة الا ان تحترم هذه المساواة .
- اما فلاسفةالعقد الاجتماعي ، فيؤكدون ان انتقال الانسان من المجتمع الطبيعي الى المجتمعالسياسي تـمّ بناءً على تعاقد ، وبما ان الافراد في المجتمع الطبيعي كانوا يتمتعونبمساواة تامة وكاملة ، لم يكونوا ليقبلوا التعاقد مالم يعتبرهم المتعاقدون معهممساوين لهم ، فالمساواة شرط قيام العقد ، وبالتالي فالعقد قائم على عدالة اساسهاالمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات .
- فيحين ان الاشتراكيين يرون ان لا عدالة حقيقية دون مساواة فعلية بين الافراد فيالحقوق والواجبات ، ولا تتحقق المساواة دون الاقرار بمبدأ الملكية الجماعية لوسائلالانتاج ، التي تتيح للجميع التمتع بهذا الحق ، لأن الملكية الخاصة تكرّس الطبقيةوالاستغلال وهي بذلك تقضي على روح المساواة التي هي اساس العدالة .
النقد :إن انصار المساواة مثاليون في دعواهم الى اقامة مساواة مطلقة ،ويناقضون الواقع ، لأن التفاوت الطبيعي امر مؤكد ، فالناس ليسوا نسخا متطابقة ولامتجانسين في كل شيئ ، والفروق الفردية تؤكد ذلك ، ومن ثـمّ ففي المساواة ظلم لعدماحترام الفروق الفردية الطبيعية .
عرض نقيض الاطروحة :وبخلاف ماسبق ، يرى البعض الاخر ان العدالة لا تعني بالضرورة المساواة ، بل ان في المساواةظلم لعدم احترام الاختلافات بين الناس ، ومن هذا المنطلق فإن العدالة الحقيقة تعنيتكريس مبدأ التفاوت ، إذ ليس من العدل ان نساوي بين اناس متفاوتين طبيعيا . ويذهبالى هذه الوجهة من النظر فلاسفة قدامى ومحدثين وايضا بعض العلماء في ميدان علمالنفس والبيولوجيا .
الحجة :-فأفلاطون قديما قسم المجتمع الى ثلاثطبقات : طبقة الحكماء وطبقة الجنود وطبقة العبيد ، وهي طبقات تقابل مستويات النفسالانسانية : النفس العاقلة والغضبية والشهوانية ، وهذا التقسيم يرجع الى الاختلافبين الافراد في القدرات والمعرفة والفضيلة ، وعلى العدالة ان تحترم هذا التمايزالطبقي ، ومن واجب الدولة ان تراعي هذه الفوارق ايضا وتوزع الحقوق وفق مكانة كل فرد .
- اما ارسطو فاعتبر التفاوت قانون الطبيعة ، حيثان الناس متفاوتين بطبيعتهم ومختلفين في قدراتهم وفي ارادة العمل وقيمة الجهدالمبذول ، وهذا كله يستلزم التفاوت في الاستحقاق ؛ فلا يجب ان يحصل اناس متساوونعلى حصص غير متساوية ، او يحصل اناس غير متساويين على حصص متساوية .
- وحديثا يؤكد ( هيجل 1770 – 1831 ) على مبدأالتفاوت بين الامم ، وان الامة القوية هي التي يحق لها امتلاك كل الحقوق وتسيطر علىالعالم ، على اساس انها افضل الامم ، وعلى الامم الاخرى واجب ، هو الخضوع للامةالقوية.
- وفي نفس الاتجاه ، يذهب ( نيتشه 1844 – 1900 ) ان التفاوت بين الافراد قائم ولا يمكن انكاره ، فيقسم المجتمع الى طبقتين : طبقة الاسياد وطبقة العبيد ، وان للسادة اخلاقهم وحقوقهم ، وللعبيد اخلاقهموواجباتهم .
- أما انصار المذهب الرأسمالي فيقيمونالعدل على اساس التفاوت ، فالمساواة المطلقة مستحيلة وفيها ظلم ، إذ لا يجب مساواةالفرد العبقري المبدع بالفرد العادي الساذج ، ولا العامل المجد البارع بالعاملالكسول الخامل ، بل لابد من الاعتراف بهذا التفاوت وتشجيعه ، لأن ذلك يبعث علىالجهد والعمل وخلق جو من المنافسة بين المتفاوتين .
- ويؤكد بعض العلماء ان كل حق يقابله واجب ، غير ان قدرة الافراد فيرد الواجب المقابل للحق متفاوتة في مجالات عدة : فمن الناحية البيولوجية ، هناكاختلاف بين الناس في بنياتهم البيولوجية والجسمانية ، مما ينتج عنه اختلاف قدرتهمعلى العمل ورد الواجب ، لذلك فليس من العدل مساواتهم في الحقوق ، بل يجب ان نساعدأولئك الذين يملكون افضل الاعضاء والعقول على الارتقاء اجتماعيا ، يقول الطبيبالفيزيولوجي الفرنسي ( ألكسيس كاريل 1873 – 1944 ) : « بدلا من ان نحاول تحقيقالمساواة بين اللامساواة العضوية والعقلية ، يجب توسيع دائرة هذه الاختلافات وننشئرجالا عظماء » . ومن الناحية النفسية ، نجد تمايز بين الافراد من حيث مواهبهموذكائهم وكل القدرات العقلية الاخرى ، ومن العبث ان نحاول مساواة هؤلاء المتفاوتونطبيعيا .
واخيرا ومن الناحية الاجتماعية ، فالناسليسوا سواء ، فهناك الغني الذي يملك والفقير الذي لا يملك ، والملكية حق طبيعيللفرد ، وليس من العدل نزع هذه الملكية ليشاركه فيها آخرين بدعوى المساواة .
النقد :ان التفاوت الطبيعي بين الافراد امر مؤكد ولا جدال فيه ، غير انه لاينبغي ان يكون مبررا لتفاوت طبقي او اجتماعي او عرقي عنصري . كما قد يكون الاختلاففي الاستحقاق مبنيا على فوارق اصطناعية لا طبيعية فيظهر تفاوت لا تحترم فيه الفروقالفردية .
التركيب :ان المساواة المطلقة مستحيلة ، والتفاوتالاجتماعي لا شك انه ظلم ، وعلى المجتمع ان يحارب هذا التفاوت ليقترب ولو نسبيا منالعدالة ، ولا يكون ذلك الا بتوفير شروط ذلك ، ولعل من أهمها اقرار مبدأ تكافؤالفرص والتناسب بين الكفاءة والاستحقاق ومحاربة الاستغلال .
حل المشكلة :وهكذا يتضح ان العدالة هي ما تسعىالمجتمعات قديمها وحديثها الى تجسيدها ، ويبقى التناقض قائما حول الاساس الذي تبنىعليه العدالة ، غير ان المساواة – رغم صعوبة تحقيقها واقعا – تبقى هي السبيل الىتحقيق هذه العدالة كقيمة اخلاقية عليا .


المقالة العاشرة :هل يمكن إبعاد القيم الاخلاقية من الممارسةالسياسية ؟ جدلية .
I- طرح المشكلة :إن الدولة وجدت لإجل غايات ذاتطابع أخلاقي ، مما يفرض أن تكون الممارسة السياسية أيضا أخلاقية ، إلا أن الواقعيكشف خلاف ذلك تماماً ، سواء تعلق الامر بالممارسة السياسية على مستوى الدولةالواحدة أو على مستوى العلاقات بين الدول ، حيث يسود منطق القوة والخداع وهضمالحقوق .. وكأن العمل السياسي لا ينجح إلا إذا أُبعدت القيم الاخلاقية ؛ فهل فعلايمكن إبعاد الاعتبارات الاخلاقية من العمل السياسي ؟
- محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة:يرى بعض المفكرين ، أن لاعلاقة بين الاخلاق والسياسة ، لذلك يجبإبعاد الاعتبارات الاخلاقية تماماً من العمل السياسي ، وهو ما يذهب إليه صراحةالمفكر الايطالي " ميكيافيلي 1469 –1527 " في كتابه " الامير " ، حيث يرى أن مبدأالعمل السياسي هو : « الغاية تبرر الوسيلة » ، فنجاح العمل السياسي هو ما يحققه مننتائج ناجحة كإستقرار الدولة وحفظ النظام وضمان المصالح الحيوية .. بغض النظر عنالوسائل المتبعة في ذلك حتى وإن كانت لاأخلاقية ، بل ويذهب الى أبعد من ذلك ، فيزعمأن الاخلاق تضر بالسياسة وتعرقل نجاحها ، وان الدول التي تبني سياستها على الاخلاقتنهار بسرعة.
ويوافقه في ذلك أيضاً فيلسوف القوة " نيتشه 1844 –1900 " ، الذي يرى أن السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيئ ، والحاكمالمقيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع ، وهو لذلك غير راسخ على عرشه ، فيجب على طالبالحكم من الالتجاء الى المكر والخداع والرياء ، فالفضائل الانسانية العظيمة منالاخلاص والامانة والرحمة والمحبة تصير رذائل في السياسة . وعلى الحاكم أن يكونقوياً ، لأن الاخلاق هي سلاح الضعفاء ومن صنعهم .
1-ب - الحجة:وما يبرر ذلك أن المحكوم إنسان ، والانسان شرير بطبعه ، يميل الىالسيطرة والاستغلال والتمرد وعدم الخضوع الى السلطة المنظمة ، ولو ترك على حالهلعاد المجتمع الى حالته الطبيعية ، فتسود الفوضى والظلم واستغلال القوي للضعيف ،ويلزم عن ذلك استعمال القوة وجميع الوسائل لردع ذلك الشر حفاظا على استقرار الدولةويقائها .
ومن جهة ثانية ، فالعلاقات السياسية بينالدول تحكمها المصالح الحيوية الاستراتيجية ، فتجد الدولة نفسها بين خيارين : إماتعمل على تحقيق مصالحها بغض النظر عن الاعتبارات الاخلاقية ، وإما تراعي الاخلاقالتي قد لا تتفق مع مصالحها ، فتفقدها ويكون مصيرها الضعف والانهيار .
1جـ - النقد :ولكن القول أن الانسان شرير بطبعه مجردزعم وإفتراض وهمي ليس له أي أساس من الصحة ؛ فالانسان مثلما يحمل الاستعداد للشريحمل أيضا الاستعداد للخير ، ووظيفة الدولة تنمية جوانب الخير فيه ، أما لجوئها الىالقوة فدليل على عجزها عن القيام بوظيفتها ، والا فلا فرق بين الدولة كمجتمع سياسيمنظم والمجتمع الطبيعي حيث يسود منطق الظلم والقوة .
هذا ، واستقراء ميكيافيلي للتاريخ إستقراء ناقص ، مما لا يسمحبتعميم أحكامه ، فهو يؤكد – من التاريخ – زوال الدول التي بنيت على اسس أخلاقية ،غير أن التاريخ نفسه يكشف ان الممارسة السياسية في عهد الخلفاء الراشدين كانت قائمةعلى اساس من الاخلاق ، والعلاقة بين الخليفة والرعية كانت تسودها المحبة والاخوةوالنصيحة ، مما أدى الى ازدهار الدولة لا إنهيارها .
وأخيراً ، فالقوة أمر نسبي ، فالقوي اليوم ضعيف غداً ، والواقع أثبتأن الدول والسياسات التي قامت على القوة كان مصيرها الزوال ، كما هو الحال بالنسبةللانظمة الاستبدادية الديكتاتورية .
2-أ-عرض نقيض الاطروحة :وخلافا لما سلف ، يعتقد البعضالاخر أنه من الضروري مراعاة القيم الاخلاقية في الممارسة السياسية ، سواء تعلقالامر بالعلاقة التي تربط الحاكم والمحكومين على مستوى الدولة الواحدة ، أو علىمستوى العلاقات بين الدول . ومعنى ذلك ، أن على السياسي أن يستبعد كل الوسائلاللااخلاقية من العمل السياسي ، وأن يسعى الى تحقيق العدالة والامن وضمان حقوقالانسان الطبيعية والاجتماعية . وهذا ما دعا إليه أغلب الفلاسفة منذ القديم ، فهذا " أرسطو " يعتبر السياسة فرعاً من الاخلاق ، ويرى أن وظيفة الدولة الاساسية هي نشرالفضيلة وتعليم المواطن الاخلاق . ثم حديثا الفيلسوف الالماني " كانط 1724 –1804 " ، الذي يدعو الى معاملة الانسان كغاية في ذاته وليس كمجرد وسيلة ، كما دعا في كتابه " مشروع السلام الدائم " الى إنشاء هيئة دولية تعمل على نشر السلام وفك النزاعاتبطرق سلمية وتغليب الاخلاق في السياسة ، وهو ما تجسد – لاحقا – في عصبة الامم ثمهيئة الامم المتحدة ، كما دعا الى ضرورة قيام نظام دولي يقوم على الديمقراطيةوالتسامح والعدل والمساواة بين الشعوب والامم . ومن بعده ألـحّ فلاسفة معاصرون علىأخلاقية الممارسة السياسية ، أبرزهم الفرنسي " هنري برغسون 1856 – 1941 " والانجليزي " برتراند رسل 1871 –1969 " .
2-ب-الحجة: إن الدولة خصوصاًوالسياسة عموما ً إنما وجدتا لأجل تحقيق غايات أخلاقية منعدمة في المجتمع الطبيعي ،وعليه فأخلاقية الغاية تفرض أخلاقية الوسيلة . كما أن ارتباط السياسة بالاخلاق يسمحبالتطور والازدهار نتيجة بروز الثقة بين الحكام والمحكومين ، فينمو الشعوربالمسؤولية ويتفانى الافراد في العمل .
ثم ان غيابالاخلاق وابتعادها من المجال السياسي يوّلد انعدام الثقة والثورات على المستوىالداخلي ، أما على المستوى الخارجي فيؤدي الى الحروب ، مع ما فيها من ضرر على الامنوالاستقرار وإهدار لحقوق الانسان الطبيعية ، وهذا كله يجعل الدولة تتحول الى أداةقمع وسيطرة واستغلال .
2-جـ النقد :لا يمكن إنكار أهمية دعوة الفلاسفة الىأخلاقية الممارسة السياسية ، إلا ان ذلك يبقـى مجرد دعوة نظرية فقط ، فالقيمالاخلاقية وحدها – كقيم معنوية – لا تكفي لتجعل التظيم السياسي قوياً قادراً علىفرض وجوده وفرض احترام القانون ، ولا هي تستطيع ايضاً ضمان بقاء الدولة واستمرارها، وهو الامر الذي يؤكد صعوبة تجسيد القيم الاخلاقية في الممارسة السياسية .
3-التركيب :وفي الواقع أنه لا يمكن الفصل بين الاخلاقوالسياسة ، لذلك فغاية الممارسة السياسية يجب أن تهدف الى تجسيد القيم الاخلاقيةوترقية المواطن والحفاظ على حقوقه الاساسية ، دون إهمال تحقيق المصالح المشروعةالتي هي اساس بقاء الدولة وازدهارها .
III– حل المشكلة :وهكذا يتضح ، أنه لا يمكن إطلاقاإبعاد القيم الاخلاقية من الممارسة السياسية رغم صعوبة تجسيدها في الواقع . ومن جهةأخرى ، فالاخلاق بدون قوة ضعف ، والقوة بدون أخلاق ذريعة للتعسف ومبررللظلم . وعليهفالسياسي الناجح هو الذي يتخذ من القوة وسيلة لتجسيد القيم الاخلاقية وأخلاقيةالممارسة السياسية .





المقالة الحادية عشر (تصميم جزئي )
الموضوع الثامن:إذا كانت التجربة لا تعطينا عدداً خالصاً مجرداًولا خطاً دون عرض ولا سطحاً دون سمك ، فهل يعني ذلك أن المفاهيم الرياضية ليستمستخلصة من التجربة الحسية ؟
I- طرح المشكلة :هل المفاهيم الرياضية أصلها عقليأم تجريبي ؟
II- محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة :يرى أصار النزعة العقليةالمثالية أن المفاهيم الرياضية ليست مستخلصة من التجربة الحسية ، بل هي مفاهيمعقلية خالصة .
1-ب- الحجة :- لأن المفاهيم الرياضية مفاهيم مجردةأنشأها العقل و استنبطها من مبادئه الاساسية ( الهوية ، عدم التناقض ، الثالثالمرفوع ) من دون الحاجة الى الرجوع الى الواقع الحسي .
- ان التجربة لا تعطينا عدداً خالصاً مجرداً ولا خطاً دون عرض ولاسطحاً دون سمك ، مما يعني ان المفاهيم الرياضية نابعة من العقل وموجودة فيه بصورةقبلية .
- المفاهيم الرياضية هي حقائق معقولة وهيمفاهيم ازلية وثابتة ، والعقل كان يدركها في عالم المثل ، ولكن عند مفارقته لهذاالعالم نسيها ، وما عليه الا تذكرها ( افلاطون ) .
- ان المفاهيم الرياضية هي مفاهيم فطرية تتميز بالبساطة والبداهةواليقين ، وبما ان العقل قاسم مشترك بين جميع الناس ، فإن الناس جميعهم بإمكانهمادراك هذه المفاهيم ( ديكارت ) .
1-جـ- النقد :إن الطفل الصغيريمزج بين العدد والشيئ المعدود . وتاريخ الرياضيات يقدم لنا الشواهد على ان العملالرياضي بدأ حسيا ، وتدرج شيئا فشيئا نحو التجريد بإدخال الصفر والعدد السالبوالعدد الكسري ... ثم لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية لتساوى في العلم بها الجميع، لكنها مفاهيم لا يدركها الا القلة القليلة من المتخصصين .
2-أ- عرض الاطروحة :يؤكد أنصار النزعة الحسية التجريبية ان المفاهيم الرياضية مثل سائرمعارفنا مستمدة من التجربة الحسية .
2-ب- الحجة :مجموعة من الاشجاراوحت بفكرة العدد ، وان بعض الاشياء الطبيعية اوحت بالاشكال الهندسية ، فشكل الشمسمثلا اوحى بفكرة الدائرة ، وان الانسان في اقدم العصور استعان في العدّ بالحصىوالاصابع .. ثم ان تجربة مسح الاراضي عند قدماء المصريين هي التي ادت الى نشوء علمالهندسة . وان الهندسة اسبق ظهورا من الحساب او الجبر لأنها اقرب الى التجربة .
2-جـ- النقد :ان المفاهيم الرياضية ليست كما اعتقدالتجريبيون مستمدة من التجربة الحسية ، فهذه الاخيرة لم تكن الاحافزا للعقل علىتجريد المعاني الرياضية .
3- التركيب :في الحقيقة ان هناك تلازم بينالعقل والتجربة ، فلا وجود لمعرفة عقلية خالصة ولا لمعرفة تجريبية خالصة . وعلى هذاالاساس ، فإنه من المنطق القول ان اصل الرياضيات يعود الى التجربة الحسية ، فهي قبلان تصبح علما عقليا قطعت مرحلة كلها تجريبية ، ولكن العقل جرّد تلك المعاني الحسية، فأصبحت مفاهيم مجردة .
III- حل المشكلة :إن أصل المفاهيم الرياضية هوالتجربة الحسية ، ثم اصبحت مفاهيم مجردة لا علاقة لها بالواقع .

المقالة الثانية عشر:اذا كانت الرياضياتلا تقدم معرفة تجريبية ، ففيم تتمثل قيمتها ؟ اسنقصاء
* تعتبر التجرية مقياس اساسي نحكم به على " علمية " أي معرفة منالمعارف ، ومن المعلوم ان الرياضيات علم عقلي بحت ، مجرد تماما عن ماهو محسوس ،لذلك فهي لا تقدم أي معرفة تجريبية ، والسؤال الذي يطرح هنا ؛ فيم تكمن قيمةالرياضيات اذا كانت لا تقدم أي معرفة تجريبية ؟
1-إن موضوع الرياضيات هو الكمياتالعقلية المجردة ، التي تتميز بالثبات والاستقلالية عن الواقع المحسوس ، ولغتهاالرموز من ثوابت ومتغيرات ، وليست ألفاظ اللغة العادية التي تتصف بالغموض والابهام . ومنهجها الاستدلال العقلي ذو الطبيعة الاستنتاجية – الافتراضية ، يراعي فيهالرياضي عدم تناقض النتائج مع ما يفترضه من قضايا أولية دون الرجوع الى الواقعالحسي . كما توصف الرياضيات بالخصوبة نظرا لتعدد فروعها ( كالجبر ، الهندسة ،الهندسة التحليلية ، نظرية المجموعات ، حساب الاحتمالات .. ) وتعدد انساقها ( كنسقاقليدس ، نسق لوباتشوفسكي ، نسق ريمان .. ) دون ان يكون هناك تناقضا بين هذه الفروعوالانساق . كماتعودخصوبتها الى طبيعة البرهان الرياضي ، فهو – بخلاف القياس الارسطي – يتميز بخاصيتيه التركيبية والتعميمية ، حيث ننتقل فيه من البسيط الى المركب ومنالخاص الى العام .
2-ان الرياضيات وان كانت منالعلوم التجريدية فهي لغة العلوم التجريبية ، وتكمن قيمتها في استعانة العلومالتجريبية بها في صياغة نتائجها . حيث ان العلوم على اختلافها – سواء الطبيعية منهاالتي تدرس المادة الجامدة او الحية ، أو الانسانية التي تدرس الانسان ومختلف مواقفه – تسعى الى استخدام الرياضيات في مباحثها ومناهجها وصياغة نتائجها ..
ولقد كانت الرياضيات حتى القرن 17 م منفصلة عنالعلوم ، وحينئذ تبيّن – كما قال " غاليلي " – أن : « الطبيعة مكتوبة بلغة رياضية » ، ومادامت الطبيعة – التي هي موضوع العلم – مكتوبة كذلك – فإنه لا يصلح لفهمالعلاقات التي تربط بين ظواهرها الا استعمال لغة الرياضيات ، التي هي – حسب " بوانكاري " – « اللغة الوحيدة التي يستطيع العاِلم أن يتكلم بها » .. وهكذا بدأتالرياضيات تغزو العلوم .
فلقد صاغ " غاليلي " قانونسقوط الاجسام صياغة رياضية ( ع = ½ جxز2 ) ، وكذلكفعل " نيوتن في قانون الجاذبية ، لتعرف الفيزياء بعدها استعمالا واسعا للرياضيات ،كما هو الحال في قوانين السرعة والتسارع و حركة الاجسام .
هذا ، وقد حسب " كبلر " حركة كوكب المريخ حسابا رياضيا ، ليعرف علمالفلك – هو الاخر – استعمال لغة الرياضيات ، كحساب حركة الكواكب والظواهر مثلالكسوف والخسوف والمواقيت ..
إضافة الى ذلك ، فإنالكمياء إبتداءً من " لافوازييه " أصبحت تعبر عن تفاعل العناصر و عمليات الاكسدةوالارجاع في شكل معادلات رياضية ، كما أصبح العنصر الكميائي يعرف بوزنه الذري ..
والامر نفسه في البيولوجيا ، لاسيما استخدامالاحصاء الرياضي مثلما فعل " مندل " في قوانين الوراثة . والواقع اليومي يكشف عناستعمال واسع للرياضيات في البيولوجيا ، وتحديدا في ميدان الطب ، حيث تكمم دقاتالقلب وعدد كريات الدم ونسبة السكر ومعدل الضغط ...
ولم يقتصر استعمال الرياضيات على العلوم الطبيعية المادية فحسب ، بلتعداه الى العلوم الانسانية ؛ فلقد تمكن علماء النفس الالمان " فيبر " و " فيخنر " من صياغة قانون رياضي للاحساس هو قانون العتبة المطلقة والعتبة الفارقة . كما وضعالفرنسي " بيني " مقياسا رياضيا عاما لدرجة الذكاء ونسبته ، هو العمر العقلي مقسوماعلى العمر الزمني مضروبا في 100 . و ذات الامر في الاقتصاد والجغرافيا البشرية ؛حيث يستعمل الاحصاء وحساب الاحتمالات والتعبير عن النتائج في شكل معادلات رياضيةومنحنيات بيانية ودوائر نسبية .
3-و تكمن قيمة الرياضيات في كونهاساهمت في تطور العلوم ، من مجرد وصف كيفي للظواهر يعتد على اللغة العادية المبهمةالى تحديد كم دقيق لها ؛ فالعلوم لم تبلغ الدقة في فهم ظواهرها ومن ثــمّ التنبؤبها ، الا بعدما صارت تصوغ نتائجها صياغة رياضية .
هذا من جهة ، ومن جهة فإن الرياضيات تهيئ للعلم المفاهيم التي يقومعليها، مثال ذلك ان " نيوتن " اقتبس مفهوم المكان من المكان الحسي عند " إقليدس " ،ولولا هندسة " ريمان " لما كانت نسبية " إنشتاين " .
ومن جهة ثالثة ، فإن الرياضيات تسمح باكتشاف القوانين العلمية دونالحاجة الى المرور بالملاحظة والتجربة ، مثال ذلك أن حساب العالم " لوفيريي " لكوكب " أورانيوس " أدى الى اكتشاف كوكب " نيبتون " ، كما وصل العالم " ماكسويل " الىاكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية ووضع لها أربع معادلات رياضية أحاطت بخواصها منحسابات رياضية خالصة ، ولم يتحقق منها العلماء تجريبيا الا بعد مرور ثمانين – 80 – سنة .
* وهكذا يتضح ، أن للرياضيات قيمة كبرىباعتبارها لغة العلوم الحديثة ، فهي وإن كانت لا تقدم أي معرفة تجريبية ، فإنهااللغة التي تستخدمها هذه العلوم في التعبير عن نتائجها . فالرياضيات تمثل نموذجاللوضوح ومعيارا للدقة واليقين وطريقا للابداع ، وهو ما يهدف كل علم الى بلوغه .


الموضوع الثالثة عشر :هل يمكن اخضاع المادةالحية للمنهج التجريبي على غرار المادة الجامدة ؟ جدلية
I- طرح المشكلة :تختلف المادةالحية عن الجامدة من حيث طبيعتها المعقدة ، الامر الذي جعل البعض يؤمن ان تطبيقخطوات المنهج التجربيي عليها بنفس الكيفية المطبقة في المادة الجامدة متعذرا ، ويعتقد آخرون ان المادة الحية كالجامدة من حيث مكوناتها مما يسمح بامكانية اخضاعهاللدراسة التجريبية ، فهل يمكن فعلا تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية علىغرار المادة الجامدة ؟
II– محاولة حل المشكلة :
1- أ- الاطروحة :يرى البعض ، أنه لا يمكن تطبيقالمنهج التجرببي على الظواهر الحية بنفس الكيفية التي يتم فيها تطبيقه على المادةالجامدة ، إذ تعترض ذلك جملة من الصعوبات و العوائق ، بعضها يتعلق بطبيعة الموضوعالمدروس ذاته و هو المادة الحية ، و بعضها الاخر الى يتعلق بتطبيق خطوات المنجالتجريبي عليها .
1-ب- الحجة :و يؤكد ذلك ، أن المادة الحية – مقارنةبالمادة الجامدة – شديدة التعقيد نظرا للخصائص التي تميزها ؛ فالكائنات الحيةتتكاثر عن طريق التناسل للمحافظة على النوع و الاستمرار في البقاء . ثم إن المحافظةعلى توازن الجسم الحي يكون عن طريقالتغذية التي تتكون من جميع العناصر الضروريةالتي يحتاجها الجسم . كما يمر الكائن الحي بسلسلة من المراحل التي هي مراحل النمو ،فتكون كل مرحلة هي نتيجة للمرحلة السابقة و سبب للمرحلة اللاحقة . هذا ، و تعتبرالمادة الحية مادة جامدة أضيفت لها صفة الحياة من خلال الوظيفة التي تؤديها ،فالكائن الحي يقوم بجملة من الوظائف تقوم بها جملة من الاعضاء ، مع تخصص كل عضوبالوظيفة التي تؤديها و اذا اختل العضو تعطلت الوظيفة و لا يمكن لعضو آخر أن يقومبها . و تتميز الكائنات الحية – ايضا – بـالوحدة العضوية التي تعني ان الجزء تابعللكل و لا يمكن أن يقوم بوظيفته الا في اطار هذا الكل ، و سبب ذلك يعود الى أن جميعالكائنات الحية – باستثناء الفيروسات – تتكون من خلايا .
بالاضافة الى الصعوبات المتعلقة بطبيعة الموضوع ، هناك صعوبات تتعلقبالمنهج المطبق و هو المنهج التجريبي بخطواته المعروفة ، و أول عائق يصادفنا علىمستوى المنهج هو عائقالملاحظة ؛ فمن شروط الملاحظةالعلمية الدقة و الشمولية و متابعة الظاهرة في جميع شروطها و ظروفها و مراحلها ،لكن ذلك يبدو صعبا ومتعذرا في المادة الحية ، فلأنها حية فإنه لا يمكن ملاحظةالعضوية ككل نظرا لتشابك و تعقيد و تداخل و تكامل و ترابط الاجزاء العضوية الحيةفيما بينها ، مما يحول دون ملاحظتها ملاحظة علمية ، خاصة عند حركتها أو اثناءقيامها بوظيفتها . كما لا يمكن ملاحظة العضو معزولا ، فالملاحظة تكون ناقصة غيرشاملة مما يفقدها صفة العلمية ، ثم ان عزل العضو قد يؤدي الى موته ، يقول أحدالفيزيولوجيين الفرنسيين : « إن سائر اجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها ، فهي لاتتحرك الا بمقدار ما تتحرك كلها معا ، و الرغبة في فصل جزء منها معناه نقلها مننظام الاحياء الى نظام الاموات ».
و دائما علىمستوى المنهج ، هناك عائق التجريب الذي يطرح مشاكل كبيرة ؛ فمن المشكلات التي تعترضالعالم البيولوجي مشكلة الفرق بين الوسطين الطبيعي و الاصطناعي ؛ فالكائن الحي فيالمخبر ليس كما هو في حالته الطبيعية ، إذ أن تغير المحيط من وسط طبيعي الى شروطاصطناعية يشوه الكائن الحي و يخلق اضطرابا في العضوية و يفقد التوازن .
ومعلوم ان التجريب في المادة الجامدة يقتضي تكرارالظاهرة في المختبر للتأكد من صحة الملاحظات و الفرضيات ، و اذا كان الباحث فيميدان المادة الجامدة يستطيع اصطناع و تكرار الظاهرة وقت ما شاء ، ففي المادة الحيةيتعذر تكرار التجربة لأن تكرارها لا يؤدي دائما الى نفس النتيجة ، مثال ذلك ان حقنفأر بـ1سم3 من المصل لا يؤثر فيه في المرة الاولى ، و في الثانية قد يصاب بصدمةعضوية ، و الثالثة تؤدي الى موته ، مما يعني أن نفس الاسباب لا تؤدي الى نفسالنتائج في البيولوجيا ، و هو ما يلزم عنه عدم امكانية تطبيق مبدأ الحتمية بصورةصارمة في البيولوجيا ، علما ان التجريب و تكراره يستند الى هذا المبدأ .
و بشكل عام ، فإن التجريب يؤثر على بنية الجهازالعضوي ، ويدمر أهم عنصر فيه وهو الحياة .
و منالعوائق كذلك ، عائق التصنيف و التعميم ؛ فإذا كانت الظواهر الجامدة سهلة التصنيفبحيث يمكن التمييز فيها بين ما هو فلكي أو فيزيائي أو جيولوجي وبين أصناف الظواهرداخل كل صنف ، فإن التصنيف في المادة الحية يشكل عقبة نظرا لخصوصيات كل كائن حيالتي ينفرد بها عن غيره ، ومن ثـمّ فإن كل تصنيف يقضي على الفردية ويشوّه طبيعةالموضوع مما يؤثر سلبا على نتائج البحث .
وهذابدوره يحول دون تعميم النتائج على جميع افراد الجنس الواحد ، بحيث ان الكائن الحيلا يكون هو هو مع الانواع الاخرى من الكائنات ، ويعود ذلك الى الفردية التي يتمتعبها الكائن الحي .
1-جـ- النقد :لكن هذه مجردعوائق تاريخية لازمت البيولوجيا عند بداياتها و محاولتها الظهور كعلم يضاهي العلومالمادية الاخرى بعد انفصالها عن الفلسفة ، كما ان هذه العوائق كانت نتيجة لعدماكتمال بعض العلوم الاخرى التي لها علاقة بالبيولوجيا خاصة علم الكمياء .. و سرعانما تــمّ تجاوزها .
2-أ- نقيض الاطروحة :وخلافا لما سبق ، يعتقد البعضأنه يمكن اخضاع المادة الحية الى المنهج التجريبي ، فالمادة الحية كالجامدة من حيثالمكونات ، وعليه يمكن تفسيرها بالقوانين الفيزيائية- الكميائية أي يمكن دراستهابنفس الكيفية التي ندرس بها المادة الجامدة . ويعود الفضل في ادخال المنهج التجريبيفي البيولوجيا الى العالم الفيزيولوجي ( كلود بيرنار ) متجاوزا بذلك العوائقالمنهجية التي صادفت المادة الحية في تطبيقها للمنهج العلمي .
2-ب- الادلة :و ما يثبت ذلك ، أنه مادامت المادة الحيةتتكون من نفس عناصر المادة الجامدة كالاوكسجين و الهيدروجين و الكربون و الازوت والكالسيوم و الفسفور ... فإنه يمكن دراسة المادة الحية تماما مثل المادة الجامدة .
هذا على مستوى طبيعة الموضوع ، اما على مستوىالمنهج فقد صار من الممكن القيام بالملاحظة الدقيقة على العضوية دون الحاجة الى فصلالاعضاء عن بعضها ، أي ملاحظة العضوية وهي تقوم بوظيفتها ، و ذلك بفضل ابتكار وسائلالملاحظة كالمجهر الالكتروني و الاشعة و المنظار ...
كما اصبح على مستوى التجريب القيام بالتجربة دون الحاجة الى ابطالوظيفة العضو أو فصله ، و حتى و إن تــمّ فصل العضو الحي فيمكن بقائه حيا مدة منالزمن بعد وضعه في محاليل كميائية خاصة .
2-جـ- النقد :ولكن لو كانتالمادة الحية كالجامدة لأمكن دراستها دراسة علمية على غرار المادة الجامدة ، غير انذلك تصادفه جملة من العوائق و الصعوبات تكشف عن الطبيعة المعقدة للمادة الحية . كماانه اذا كانت الظواهر الجامدة تفسر تفسيرا حتميا و آليا ، فإن للغائية إعتبار وأهمية في فهم وتفسير المادة الحية ، مع ما تحمله الغائية من اعتبارات ميتافيزيقيةقد لا تكون للمعرفة العلمية علاقة بها .
3- التركيب :و بذلك يمكن القولأن المادة الحية يمكن دراستها دراسة العلمية ، لكن مع مراعاة طبيعتها وخصوصياتهاالتي تختلف عن طبيعة المادة الجامدة ، بحيث بحيث يمكن للبيولوجيا ان تستعير المنهجالتجريبي من العلوم المادية الاخرى مع الاحتفاظ بطبيعتها الخاصة ، يقول كلود بيرنار : « لابد لعلم البيولوجيا أن يأخذ من الفيزياء و الكمياء المنهج التجريبي ، معالاحتفاظ بحوادثه الخاصة و قوانينه الخاصة ».
III- حل المشكلة :وهكذا يتضح ان المشكل المطروح في ميدان البيولوجيا على مستوى المنهج خاصة ، يعود اساسا الى طبيعة الموضوع المدروس و هو الظاهرة الحية ، والى كون البيولوجيا علم حديث العهد بالدراسات العلمية ، و يمكنه تجاوز تلك العقبات التي تعترضه تدريجيا .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lyceet.yoo7.com
lyceet
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 411
تاريخ التسجيل: 06/02/2011
العمر: 33
الموقع: منتدى زيان أحمد للمعرفة

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فلسفية خاصة ب2012   الخميس فبراير 02, 2012 7:39 pm

مقالة جدلية حول أصل المفاهيم الرياضية
الأسئلة : إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الرياضيات في أصلها البعيد مستخلصة من العقل والأخري تقول : الرياضيات مستمدة من العالم الحسي . وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع ؟

سؤال : هل المعاني الرياضية موجودة في النفس أو أوحت بها بعض مظاهر الطبيعة


المقدمة : طرح الإشكالية
تنقسم العلوم إلي قسمين علوم تجريبية مجالها المحسوسات ومنهجها الاستقراء كالفيزياء وعلوم نظرية مجالها المجردات العقلية ومنهجها الاستنتاج كالرياضيات هذه الأخيرة أثارة جدلا حول أصل مفاهيمها ومبادئها فإذا كنا أمام موقفين أحدهما أرجع الرياضيات إلى العقل والأخر ربطها بالتجربة فالمشكلة المطروحة : هل المعاني الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل أو التجربة ؟

التحليل: محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولي
يرى العقليون ( المثاليون ) أن المفاهيم الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل وهي فطرية قائمة في النفس وهكذا الرياضيات بناء استدلالي والاستدلال نشاط عقلي فينتج عن ذلك أن المفاهيم والمبادئ الرياضية من طبيعة عقلية , هذا ما ذهب إليه أفلاطون الذي قال في كتابه الجمهورية << عالم المثل مبدأ كل موجود ومعقول أن المعرفة تذكر >> وأكد أفلاطون في محاورة مينوت أن البعد قادر على أن يكشف بنفسه كيفية وإنشاء شكل مساوئ مربع معلوم ومن دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال في كتابه التأملات << المعاني الرياضية أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية>> وهم يبررون موقفهم بحجج متنوع من أهمها الرموز الجبرية اللانهائية مفاهيم رياضية لا صلة لها بالواقع الحسي كما أنها تتصف بثلاثة خصائص, مطلقة , ضرورية , كلية, فلا يعقل أن تنتج عن العالم الحسي وتعود هذه الأطروحة إلى كانط الذي ربط المعرفة بما فيها الرياضيات , بمقولتين فطريتين هما الزمان والمكان أي أن الرياضيات في أصلها معاني فطرية لأنها شيدت على أسس فطرية فالمفاهيم الرياضية في أصلها البعيد مستمدة من العقل .

النقد :
هذه الأطروحة نسبية لأنه لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية مغروسة في النفس لتساوى في العلم بها جميع الناس لكن الأطفال لايدركون المفاهيم الرياضية إلا من خلال المحسوسات

عرض الأطروحة الثانية
يرى التجريبيون ( الحسويون ) أن المعاني الرياضية مصدرها التجربة أي المفاهيم الرياضية إذا تم تحليلها فإنها ستعود إلى أصلها الحسي ومثال ذلك أن رؤية النجوم أوحت بالنقاط والقمر يرتبط بفكرة القرص لذلك قال الحسيون << العقل صفحة بيضاء والتجربة تكتب عليه ماتشاء >> وهم يبررون موقفهم بما توصل إليه العلماء الأنتروبولوجيا الذين أكدوا أن الشعوب البدائية إستعملت الحصى وأصابع اليدين والرجلين عند حساب عدد الأيام والحيوانات التي يمتلكونها ومواسم السقي المحاصيل الزراعية مما يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي ليس هذا فقط إن المفاهيم الهندسية كالطول والعرض إنما هي مكتسبة بفضل الخبرة الحسية لذلك قال ريبو[/[COLORCOLOR="blue"]]<< حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعرض والعمق >> ومن أدلتهم أيضا أن الهندسة تاريخيا هي أسبق في الظهور من الحساب والجبر والسر في ذلك أنها مرتبطة بالمحسوسات ولو كانت المفاهيم الرياضية في أصلها مجردات عقلية لظهور الجبر قبل الهندسة كل ذلك يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي

النقد:
صحيح أن بعض المفاهيم الهندسية أصلها حسي لكن أكثر المفاهيم الرياضية الجبر لا علاقة لها بالواقع الحسي.

التركيب: الفصل في المشكلة
لاشك أن المعرفة جهد إنساني ومحاولة جادة لفهم مايحيط بنا من أشياء وإجابتك على مايدور في عقولنا من جهد وبناء مستمر وهذا مايصدق على الرياضيات وكحل توفيقي لأصل المفاهيم الرياضية نقول الرياضيات بدأت حسية ثم أصبحت مجردة وهذا ما وضحه جورج سارتون بقوله << الرياضيات المشخصة هي أول العلوم نشوءا فقد كانت في الماضي تجريدية ثم تجردت وأصبحت علما عقليا >> وذات الحل التوفيقي ذهب إليه عالم الرياضيات غونزيت الذي أكد < تلازم ماهو حسي معا ماهو مجرد في الرياضيات >
الخاتمة : حل الإشكالية
وخلاصة القول أن الرياضيات علم يدرس المقدار القابل للقياس بنوعيه المتصل والمنفصل وقد تبين لنا أن المشكلة تدور حول أصل المفاهيم الرياضية فهو هناك من أرجعها إلى العقل وأعتبرها فطرية وهناك من أرجعها وربطها على أساس أنها حسية نستنتج أن مصدر المفاهيم الرياضية هو تفاعل وتكامل القول مع التجربة
الاشكالية الأولى:في ادراك العالم الخارجي
المشكلة الأولى:في الاحساس والادراك
نص السؤال : هل يمكن الفصل بين الإحساس و الإدراك ؟



الإحساس : ظاهرة نفسية متولدة عن تأثر إحدى الحواس بمؤثر ما , وبذلك فهو أداة اتصال بالعالم الخارجي ووسيلة من وسائل المعرفة عند الإنسان بينما الإدراك هو عملية عقلية معقدة نتعرف بها على العالم الخارجي بواسطة الحواس ومن خلال تعريفها تظهر العلاقة القائمة بينهما والتقارب الكبير الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول إمكانية الفصل بينهما أو عدمه, بمعنى إن شعور الشخص بالمؤثر الخارجي و الرد على هذا المؤثر بصورة موافقة هل نعتبره إحساس أم إدراك أم أنهما مع يشكلان ظاهرة واحدة ؟

إمكان الفصل بين الإحساس والإدراك :

يؤكد علم النفس التقليدي على ضرورة الفصل بين الإحساس و الإدراك و يعتبر الإدراك ظاهرة مستقلة عن الإحساس انطلاقا من أن الإحساس ظاهرة مرتبطة بالجسم فهو حادثة فيزيولوجية ومعرفة بسيطة , أما الإدراك فهو مرتبط بالعقل . أي عملية عقلية معقدة تستند إلى عوامل كالتذكر والتخيل و الذكاء وموجه إلى موضوع معين . فيكون الإحساس معرفة أولية لم يبلغ بعد درجة المعرفة بينما الإدراك معرفة تتم في إطار الزمان والمكان . حيث يقول " ديكارت " : " أنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني " . ويقول " مين دوبيران Maine de Biran : " الإدراك يزيد على الإحساس بأن آلة الحس فيه تكون أشد فعلا والنفس أكثر انتباه ... " .

وكما يختلف الإدراك عن الإحساس فكذلك يختلف عن العاطفة لأن الإدراك في نظرهم حالة عقلية والعاطفة حالة وجدانية انفعالية .

لكن إمكانية الفصل بين الإحساس و الإدراك بشكل مطلق أمر غير ممكن باعتبار أن الإدراك يعتمد على الحواس . حيث قال التهانوي : " الإحساس قسم من الإدراك " وقال الجرجاني : " الإحساس إدراك الشيء بإحدى الحواس " .

استحالة الفصل بين الإحساس والإدراك :

يؤكد علم النفس الحديث على عدم إمكانية الفصل بين الإحساس والإدراك كما أن الفلسفة الحديثة تنظر إلى الإدراك على أنه شعور بالإحساس أو جملة من الاحساسات التي تنقلها إليه حواسه , فلا يصبح عندها الإحساس و الإدراك ظاهرتين مختلفتين وإنما هما وجهان لظاهرة واحدة , ومن الفلاسفة الذين يطلقون لفظ الإحساس على هذه الظاهرة بوجهيها الانفعالي والعقلي معا " ريد Reid " حيث يقول : " الإدراك هو الإحساس المصحوب بالانتباه " .

بينما يبني الجشطالط موقفهم في الإدراك على أساس الشكل أو الصورة الكلية التي ينتظم فيها الموضوع الخارجي , فالجزء لا يكتسب معناه إلا داخل الكل . فتكون الصيغة الكلية عند الجشطالط هي أساس الإدراك . فالإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية . فالصيغ الخارجية هي التي تفرض قوانينها علينا و تؤثر على إدراكنا , وبذلك فهي تحد من قدراتنا العقلية . وعليه فالإدراك ليس مجموعة من الاحساسات و إنما الشكل العام للصورة هو الذي يحدد معنى الإدراك . فالثوب المخطط عموديا قد يزيد من أناقة الفتاة , وذات الثوب بخطوط أفقية قد يحولها إلى شبه برميل .

لكن رد الإدراك بشكل كلي إلى الشكل الخارجي أمر لا تؤكده الحالة النفسية للإنسان فهو يشعر بأسبقية الإحساس الذي تعيشه الذات كما أن رد الإدراك إلى عوامل موضوعية وحدها , فيه إقصاء للعقل ولكل العوامل الذاتية التي تستجيب للمؤثر . وإلا كيف تحدث عملية الإدراك ؟ ومن يدرك ؟

الإدراك ينطلق من الإحساس ويتجه نحو الموضوع :

إن الإدراك عملية نشيطة يعيشها الإنسان فتمكنه من الاتصال بالموضوع الخارجي أو الداخلي , وهو عملية مصحوبة بالوعي فتمكنه من التعرف على الأشياء . والإدراك يشترط لوجوده عمليات شعورية بسيطة ينطلق منها . و هو الإحساس , بكل حالاته الانفعالية التي تعيشها الذات المدركة , ووجود الموضوع الخارجي الذي تتوجه إليه الذات المدركة بكل قواها وهو ما يعرف بالموضوع المدرك

إن الاختلاف بين علم النفس التقليدي الذي يميز بين الإحساس و الإدراك , وعلم النفس الحديث الذي لا يميز بينهما باعتبار أن العوامل الموضوعية هي الأساس في الإدراك يبقى قائما . غير أن التجربة الفردية تثبت أن الإنسان في اتصاله بالعالم الخارجي وفي معرفته له ينطلق من الإحساس بالأشياء ثم مرحلة التفسير والتأويل فالإحساس مميز عن الإدراك ليسبقه منطقيا إن لم يكن زمنيا .


-هل الإحساس الخالص وجود؟
-هل يمكن الفصل بين الإحساس والإدراك؟
-هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة الحسية ؟

مقدمة: يعيش الإنسان في بيئة مادية واجتماعية تحيط بها آثارها من كل جانب وفي كل الحالات هو مطالب بالتكيف معها ومن الناحية العلمية والفلسفية تتألف الذات الإنسانية من بعدين أساسيين, أحدهما يتعلق بالجانب الاجتماعي والآخر ذاتي يتعلق بطبيعة ونوعية الاستجابة, هذه الأخيرة منها ما هو إحساس ومنها ما هو تأويل وإدراك, فإذا علمنا أن الإنسان يعيش في بيئة حسية وأن الأشياء تظهر منظمة في الواقع فالمشكلة المطروحة:
-هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة النفسية ؟
الرأي الأول(الأطروحة)
انطلق أنصار هذه الأطروحة من فكرةعامة أن الإدراك يرتبط بسلامة الأعضاء لأنه من طبيعة حسية ومعنى ذلك أنه إذا لم يوجد عضو لما وجد أصلا إدراك, ويتحدثون عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك {إن الإنسان لا يدرك بعض الأصوات إذا زادت عن حدّها أو ضعفت}, تعود هذه النظرية إلى "أرسطو" الذي قال {من فقد حاسة فقد معرفة} ومن حججهم الحجة التمثيلية إن التمثال بمقدار زيادة الحواس تزداد معارفه مثله مثل الإنسان, حتى قيل في الفلسفة الإنجليزية{العقل صفحة بيضاء والتجربة تخطّ عليها ما تشاء}وشعارهم {لا يوجد شيء في الأذهان ما لم يكن موجودا في الأعيان}, غير أن هذه النظرية لم تتضح معالمها إلا على يد "ريبو"الذي لاحظ أن النشاط العضلي يصحب دائما بإدراك, وان الإنسان يتعلم خصائص المكان(الطول, العرض, العمق) من التجربة الحسية, قال في كتابه [السيكولوجيا الألمانية]{إن حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعمق والعرض} والحقيقة أن هذه النظرية هاجمت التيار العقلي بل وأثبتت عجزه كما أكدت على دور وأهمية التجربة الحسية, قال "مولينو" {إذا علَّمنا الأكمة قليلا من الهندسة حتى صار يفرق بين الكرة والمكعب ثم عالجناه فسقي ثم وضعنا أمامه كرة ومكعب فهل يستطيع قبل التجربة الحسية أن يدررك كلا منهما على حدى وأن يفصله على الآخر}, ويرى "سبنسر" أن البصر هو أهم حاسة في إدراك موقع الأشياء وإذا افترضنا وجود سلسلة من الحروف (أ, ب,ج, د) فإن انتقال البصر من (أ)إلى(ب) ثم(ج ود) بسرعة بعد إحساس بالجملة كاملة لأن الأثر لا يزول إلا بعد مرور 1\5 من الثانية, وأكد على نفس الفكرة "باركلي" الذي تحدث عن الإحساس اللمسي البصري.
نقد: ما يعاب على هذه النظرية هو المبالغة في التأكيد على دور الحواس وإهمال العقل ثم أن الحيوان يمتلك الحواس ومع ذلك لا يدرك.
الرأي الثاني(نقيض الأطروحة):
أسسأنصار هذه الأطروحة موقفهم من مشكلة الإدراك بقولهم أن نظام الأشياء هو العامل الأساسي, أي كلما كانت الأشياء منظمة يسهل إدراكها, ولهذا حاربت هذه النظرية الاعتماد على فكرة الجزء (التجزئة) ودافعت عن فكرة الكل, وتعود هذه النظرية إلى "وايتمر"و"كوفكا"و"كوهلر" هؤلاء العلماء اعتمدوا على طريقة مخبرية من خلال إجراء التجارب, وكانت أكثر تجاربهم أهمية تلك التي قام بها "وايتمر" حول الرؤية الحركية وكل ذلك تم في جامعة فرانكفورت عام 1942, هذه النظرية جاءت ضد العضوية التي اعتمدت على منهجية التحليل والتفكيك فكانت تقسم الموضوع إلى إحساساته البسيطة, ومثال ذلك الغضب أو الفرح فيدرسون وضعية العينين والشفتين والجبين, ثم بعد ذلك يؤلفون هذه الإحساسات البسيطة ويقدمون تفسيرا لتلك الظاهرة بينما "الجشتالت" يرون أن الغضب لا يوجد في العينين أو الشفتين بل في الوجه ككل والفكرة التي نأخذها عن الإنسان أفضل وأوضح عندما نركز في كامل الوجه بدلا لتركيز على الأشياء مفككة, وهكذا رفض "الجشتالت" التمييز بيم الإحساس والإدراك وعندهم لا وجود لإحساس خالص كما دافعوا عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك ولم يهتموا بالعوامل الذاتية, ووقفت هذه النظرية التجريبية أننا {نرى القلم في الماء منكسرا رغم أنه في الحقيقة ليس كذلك} وحصروا مراحل الإدراك في ثلاثة مراحل [إدراك جمالي] يتم دفعة واحدة ثم [الإدراك التحليلي] الذي يعقبه [الإدراك التركيبي التفصيلي], وقالوا أن هناك خصائص ومميزات أطلقوا عليها اسم عوامل الإدراك وذكروا منها (عامل التشابه) أي {كلما تماثلت وتشابهت سهل إدراكها} و(عامل الصورة أو الخلفية) وكذلك عامل التقارب وملخص الأطروحة أن الصورة أو الشكل الذي تظهر به الأشياء هو العامل الأساسي في إدراكنا.
نقد: إن التركيز على الصورة والشكل هو اهتمام بالعوامل الموضوعية وإهمال للعوامل الذاتية ثم أننا نجد نفس الأشياء ولكن الأشخاص يختلفون في حقيقة إدراكنا.


التركيب:
إن الموقف التجريبي لا يحل مشكلة الإدراك لأن التركيز علىالحواس هو تركيز على جزء من الشخصية, والحديث عن الصورة أو الشكل كما فعل "الجشتالت" هو إهمال لدور العقل وهذا ما أكدت عليه النظرية الظواهرية التي وقفت موقفا وسطا جمعت فيه بين الحواس والعقل والشعور أي ربط الإدراك بكامل الشخصية, قال "ميرلوبنتي" {العالم ليس هو ما أفكر فيه وإنما الذي أحياه}, والحقيقة أن الإدراك ليس و مجرد فهم المعنى جافة وآلية بل هو الوصول إلى عمق المعنى, ولا يكون ذلك إلا بالشعور, ومثال ذبك عند الظواهرية أن الفرق بين العجلة الخشبية الفارغة والعجلة التي تحمل ثقلا هو فرق في الشعور أي أننا نختلف في إدراكنا للشيء الواحد اختلاف الشعور والشخصية ككل.
الخاتمة:
ومن كل ما سبق نستنتج: الإدراك لا يرتبطبالعوامل الذاتية المتمثلة في الحواس ولا العوامل الموضوعية المتمثلة الصورة أو الشكل بل يرتبط بالشخصية ككل.(الحواس والعقل والشعور)

مقالة متوقعة جدا جدا آداب و فلسفة
-ما طبيعة العلاقة الرابطة بين اللغة والفكر :أهي اتصال آمانفصال؟
فقد تعددت الآراء وتنوعت مؤكدة على أن هناك أفق واسع وشامل للفكر علىأفق اللغة أو اللغات مجتمعة, إذا ما اعتبرنا أن اللغة هي وسيلة للتواصل الإنساني , وكذلك تنوعت وسائلها من حيث الرسوم والرموز أي المكتوب والمنطوق والمرموز والمرسومهي من أخوات اللغة , وقد أنتجها التفكير الإنساني لمساعدة الفكر وفي انجاز مهامهالأخرى المتتالية.‏
فيتوزع الباحثين في هذا المجال , فمنهم من يرى أن هناكتكاملا فيما بينهما وفق دلائل وقرائن ويجد فريق ثاني بأن لا توجد علاقة بينهما فهماموضوعين منفصلين ويأتي فريق أكثر اعتدالا بأنه يوجد ترابط بينهما وكل واحد يوديوظيفة ما , وكل واحد مساعد للآخر بل أن كل واحد لا يستطيع أن ينفصل عن الآخر , فهلهذا في نهايته يفضي إلى القول أن هناك اندماج وظيفي بينهما؟‏
- ولكن لا أحديختلف مع الآخر على أن الفكر سابق على اللغة , ولكن العاطفة سابق على الفكر, وهذاما نجده عن الإنسان في سنواته الأولى من العمر, فيقول ميخائيل نعيمة في غرباله «الفكر كائن قبل اللغة , والعاطفة قبل الفكر , فهي الجوهر وهي القشور , ومن تعسالبشرية إن تفقد مقدرة قراءة الأفكار».‏
وكذلك يؤكد ديكارت على هذا المبدأ « بأنالفكر سابق على اللغة , وأن الفكر يستخدم اللغة لكي يعبر عن نفسه» وهذا ما يؤكد لناالمقولة بأننا نفكر قبل أن نتكلم وتبدو المسألة أكثر منطقيا عندما نقول بأننا نتكلملكي نعبر عن أفكارنا فهذه ربما تكون من المسلمات أيضا, وقد عبر هرموجينس عن نظريةاللغة « إن الاسم الذي نطلقه على الشيء , هو الاسم الصحيح فإذا استعضنا عنه أتىالثاني صحيحا كالأول , نغير أسماء عبيدنا , بدون أن يكون الاسم الجديد أقل حظا فيالدقة من السابق وذلك لأن الطبيعة لا تأخذ على عاتقها أن تطلق أسماء خاصة على أشياءخاصة ,التسمية وليدة التكرار والعادة , عند الذين زاولوا فعلتها»‏
- الفكر أوسعمن اللغة , والفكر يأخذ أبعادا أخرى , لا تتعلق باللغة من حيث التصورات, ولكنهيحملها مضامين تلك الأفكار, من أجل توصيلها بالشكل الذي يريد توصيلة , بموجب العقداللغوي فيما بين أبناء من يتكلمون تلك اللغة , وذلك العجز اللغوي, وليس عجزا فكريا ,عندما تكون هناك عملية الترجمة , فهي تتحدد نتائجها في بعض الأحيان من خلال النصوصالمترجمة, فيذهب بريق الفكرة في اللغة , وهذه الإشارات ربما تكون الشرارة التي يمكنمن خلالها أن تتولد منها أفكار جديدة وحديثة, أو تكون مساعدة لأفكار تتحدد معالمهافي المستقبل , فاللغة وسيلة للتعبير, ولكن الفكر ذو وجه واحد ومتعدد المقاييسوالأبعاد, وبهذا تتعدد اللغات ,والإنسان منطقيا يتفق بمجموعة من المعطيات منالدلائل والقرائن ,ويبدو أيضا أن الفكر ذو وجه واحد.‏
*أن الفكر يتجاوز اللغة إذأحيانا يجد الإنسان في نفسه معنى يصعب التعبير عنه لغويا, لأن الألفاظ لا تعبر إلاعن أمور سهلة , تعارف عليها المجتمع خلاف ما نجده,عندما نريد التعبير عن أفكارعاطفية أو فنية أو صوفية , وهذا يعني أن الفكر أوسع بكثير من اللغة, واللغة تبدومحدودة , بينما المعاني ليست محدودة, بمعنى أن اللغة ليست في مقدورها أن تعبر عنالفكر , قصور اللغة في ترجمة الفكر ترجمة كاملة.‏
*إن الفكر متصل والألفاظمنفصلة, وهذا معناه أن اللغة قابلة للتحليل والتركيب, بينما الفكر في ذهن صاحبهعبارة عن معاني متصلة ومتدفقة لا تسعها الألفاظ , ولذلك فإن الفكر أقوى من اللغة, لكن إذا تم تجسيد الأفكار في الألفاظ , فهذا يؤدي إلى فقدان قوته وقيمته, فاللغةتعرقل الفكر وتجمد بريقه, ولذلك قال برغسون «إن الألفاظ قبور المعاني « وقال أيضا «إنها لا تسجل من الشيء سوى وظيفته الأكثر شيوعا»‏
إن برغسون يؤكد أن دائرةالفكر أوسع من دائرة اللغة , وهذا لا يدعنا للجزم بانفصال الفكر عن اللغة حيثيتعارض مع الواقع, لأنه ليس من المنطق تصور شيء لا اسم له, ولا يمكن الفصل بين معنىومعنى آخر, إلا إذا ترجمت تلك المعاني في قوالب لغوية أي في عبارات أو جمل , فلايوجد تمايز في الأفكار فيما بينها , إلا إذا اندرجت في قوالب لغوية , يؤكد معظمفلاسفة اللغة على وجود وحدة عضوية بين اللغة والفكر.‏
فقد قال هاملتون إنالمعاني شبيهة بشرار النار لا تومض إلا لتغيب , ولا يمكن لإظهارها وتثبيتها إلابالألفاظ ويرى أيضا أن الألفاظ حصون المعاني.‏
- اللغة والفكر مرتبطان: وهذا مايراه ميرلوبونتي (أن هناك ارتباطا دياليكتيكيا بين اللغة والفكر، ولا يمكناعتبارهما، في أي حال من الأحوال، موضوعين منفصلين, إن التفكير الصامت الذي يوحيلنا بوجود حياة باطنية هو ? في الحقيقة- مونولوج داخلي يتم بين الذات ونفسها، لأناللغة والفكر يشكلان وجودا علائقيا مرتبطا ومتزامنا) كما ترى الدراسات اللسانيةالمعاصرة، فترى كريستيفا « أن بين اللغة والفكر علاقة تلازم وتبعية»وتؤكد الباحثةأيضا على « أن اللغة منظورا إليها من خارج تكتسي طابعا ماديا متنوعا: فيمكنها أنتتمظهر في صورة سلسلة من الأصوات المنطوقة، أو في صورة شبكة من العلامات المكتوبة،أو على شكل لعبة من الإيماءات، وهذه الحقيقة المادية تجسم ما نسميه فكرا، أي أناللغة هي الطريقة الوحيد التي يمكن أن يوجد بها الفكر، بل هي حقيقة وجوده وخروجهإلى الوجود» كما تقول كريستيفا « إن اللغة هي جسم الفكر»‏
أما رأي دولا كروا فيهذا المجال لم يكن بعيدا عن ذلك المسار في عمق التفكير وعمق اللغة وكل واحد منهمصدى للآخر» نحن لا نفكر بصورة حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أوسيئة».‏

نجد لدى دوسوسير في محاضراته في الألسنية نظرة مماثلة» فهو يرى أنالفكر بدون لغة عبارة عن كتلة من الضباب لا شيء فيها يبدو متميزا واضح المعالم» إنالعلامات اللسانية في نظره هي التي تجعلنا قادرين على التمييز بين الأفكار، لا وجودإذن لأفكار قائمة بذاتها، ولا يمكن الحديث عن أفكار واضحة ومتميزة قبل ظهور اللغةوهكذا، كما يقول ديكارت» فإذا كنا نتكلم , فإننا لا نتكلم لنعبر عن الأفكار بلنتكلم لنفكر، لننتج الأفكار» وليحصل لنا الوعي بها, والدليل على ذلك هو أن الكلامالداخلي مع الذات لا يظهر إلا عندما تفكر, إننا نتكلم لنفكر, إن اللغة على حد تعبيرميرلوبونتي (أن اللغة حافز الفكر كما أن الفكر حافز اللغة، كل واحد منهما يدفعبالآخر إلى التحقق في الوجود) إن الفكرة في نظره لا تكون فكرة إلا عندما بتمالتصريح بها، ولا يتحقق حضورها حتى بالنسبة لذاتها إلا بالكلام, وإذا كانت الفكرةفي حاجة إلى اللغة لكي تتحقق، فإن اللغة بدورها في حاجة إلى الفكر, ومعنى ذلك أنهعندما نفكر نتكلم، وعندما نتكلم نفكر, إن قدرتنا اللغوية تحدد قدرتنا على التفكير،والعكس صحيح.‏
- ونعود مرة أخرى فنجد دوسوسير « يرى أن الفكر بدون لغة عبارة عنكتلة من الضباب لا شيء فيها يبدو متميزا واضح المعالم» وأن العلامات اللسانية فينظره هي التي تجعلنا قادرين على التمييز بين الأفكار, لا وجود إذن لأفكار قائمةبذاتها، ولا يمكن الحديث عن أفكار واضحة ومتميزة قبل ظهور اللغة, وهكذا، فإذا كنانتكلم , فإننا لا نتكلم لنعبر عن الأفكار كما يقول ديكارت، بل نتكلم لنفكر، لننتجالأفكار، وليحصل لنا الوعي بها, والدليل على ذلك هو أن الكلام الداخلي مع الذات لايظهر إلا عندما تفكر, إننا نتكلم لنفكر, إن اللغة على حد تعبير ميبلوبونتي « إنالفكرة في نظره لا تكون فكرة إلا عندما بتم التصريح بها، ولا يتحقق حضورها حتىبالنسبة لذاتها إلا بالكلام» وإذا كانت الفكرة في حاجة إلى اللغة لكي تتحقق، فإناللغة بدورها في حاجة إلى الفكر, ومعنى ذلك أنه عندما نفكر نتكلم، وعندما نتكلمنفكر, إن قدرتنا اللغوية تحدد قدرتنا على التفكير، والعكس صحيح.
- ولا أعتقد بانهناك توضيح في هذا المجال ليؤكد علاقة اللغة بالفكر مثل تعبير دوسوسير بقوله « يمكنتشبيه اللغة بورقة يكون الفكر وجهها الأول , والصوت وجهها الثاني , ولا يستطيع فصلأحد الوجهين عن الأخر, والأمر نفسه بالنسبة إلى اللغة, إذ لا يمكن عزل الصوت عنالفكر ولا الفكر»‏
- اللغة والفكر منفصلان : ويتجسد في موقف برغسون الذي يتلخصفي ترجيح كفة انفصال اللغة عن الفكر وعجزها عن التعبير عنه, وتلتقي مع برغسون فيعدة جوانب , من أبرزها جانب الصوفية, فما قد يفهمه الجمهور بما لا يستطيع فهمه فيرىذلك بأنه كفر وشرك وهذا يوجد بكثرة في كلام وشطحات المتصوفة (كقول الحلاج مثلا: مافي الجبة إلا الله , أو قول البسطامي: سبحاني ما أعظم شأني) ، تعجز اللغة عنترجمتها والتعبير عنها بإخلاص. لا يؤكد ذلك في العمق, لأن التجربة الصوفية تجربةروحية باطنية ووجدانية فردية.‏
- إذا كان التفكير مستقل عن التعبير, فاللغةتتحدد ضمن بيئة اجتماعية ضاقت أم اتسعت, وهي شارحة لصورة التفكير الفردي أو الجمعي, في حين أن التفكير يأخذ عوالم ذاتية وخارجية, وهذا ما يتجسد في الحالات الصوتيةأحيانا بأننا لا نفهم تلك العوالم لما يمكن أن تحدده تلك التصورات والفيوض التيتتجلى لهم في بعدها الشاقولي نحو الخالق, ولا تستطيع أن تعبر عنها اللغة , ونجد ذلكعند المتصوفة , حتى يقال بأن الأشياء أكثر سموا هي التي يتعذر علينا التعبير عنها , وهذا يحتاج إلى جدال فكري.‏
- هل التفكير يتم في صمت مطبق : هذا ما أكده هيجل فيقوله « إننا نفكر داخل اللغة, ولا يحصل لنا الوعي بأفكارنا المحددة الواقعية إلاعندما نمنحها شكلا موضوعيا ونفصلها بذلك عن حياتنا الداخلية، ونضفي عليها شكلاخارجيا، ولكن هذا الشكل ينطوي بدوره على خاصية من خصائص الأنشطة الذاتيةالداخلية»‏
إن كل لغة تحمل في طياتها نظرة متميزة إلى العالم, فضلا عن أنها أداةللتواصل، فهي نظرة إلى العالم في جوانب متعددة , وتشكل خصوصية متميزة وتختلف تلكالتصورات باختلاف اللغات,ولا توجد نظرة واحدة للعالم من منظور اللغة ، ربما يكون لهمنعكس غير ايجابي في عملية التواصل فيما بين الشعوب, وبالتالي مهما كانت مستوياتالترجمة فإن تلك الأحاسيس والمشاعر لا تنتقل من لغة إلى لغة أخرى بفضل تلكالخصوصية.‏
كما أن اختلاف اللغات يؤدي إلى تنوع طرق التفكير، وهو ما تؤكدهالبحوث التي أجريت في ميدان علم النفس المعرفي خلال العقود الأخيرة, فقد أثبتت هذهالبحوث أن أساليب التفكير تختلف من ثقافة إلى أخرى, وتبين أن مختلف اللغات تصنفالكائنات تصنيفا مختلفا, ومن هنا تأتي صعوبة الترجمة, فقد يتمكن المترجم من ترجمةالكلمات، ولكنه لن يستطيع ترجمة أسلوب التفكير الذي تعبر عنه وتحدده, هناك إذنعلاقة جدلية بين الفكر واللغة, فالفكر يحتاج في وجوده إلى اللغة, وفي المقابل تؤثراللغة في الفكر وتحدده.‏
وتبقى المسألة أكثر حراكا في منظومة المفاهيم ,إن لمتكن جوهر الفصل في كل المفاهيم ,وقدرة اللغة على استيعاب الفكر الذي أنتج المعانيوقبل ذلك قد أنتج اللغة.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lyceet.yoo7.com
 

مقالات فلسفية خاصة ب2012

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» نظام جديد للثانوية العامة للعام الدراسي 2011- 2012
» 2012 ستكون نهاية العالم (Nibiru)
» الحقيقة الكاملة ..... ما سيحدث في 2012 ليس إلا ( كذبة كبيرة )
» قرعة تصفيات كأس افريقيا 2012
» الجزائر والمغرب معا بتصفيات أمم إفريقيا 2012

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الشهيد زروقي الشيخ بتاوقريت ولاية الشلف :: قســم التعليـــــــم الثانــــوي :: التحضير لشهــــادة الباكالوريــا2014 :: قسم شعبة الآداب و اللغات :: قسم الآداب و الفلسفة :: مادة الفلسفة-